شرح
ومن الواضح : أنّ المنافع من جملة الأشياء ، فإذا استولى على سكونةدار يكشف ذلك عن كونه مالكاً لمنفعة الدار ، إمّا مع ملك العين أو بدونه .
هذا ، مضافاً إلى ظاهر الرواية المتقدّمة الواردة في الرحى ، التي كانت لرجل على نهر قرية والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر المستلزم ذلك لتعطيل الرحى ؛ لتقوّمها بماء هذا النهر ، حيث إنّه حكم عليه السلام بوجوب اتّقاء اللَّه ، والعمل بالمعروف ، وعدم إضرار أخيه المؤمن ، فالمنافع إنّما تكون كالأعيان من هذه الجهة .
هذا ، وقد صرّح المحقّق النراقي قدس سره في العوائد بعدم الشمول للمنافع ، بل مقتضى ذيل كلامه عدم تحقّق اليد والاستيلاء موضوعاً بالنسبة إلى المنافع ؛ فإنّه بعد الاستدلال لعدم الشمول بالأصل ، وعدم ثبوت الإجماع في غير الأعيان ، واختصاص الأخبار بها على اختلافها من حيث ظهورها في خصوص الأعيان ، أو إجمالها ، أو عدم دلالتها على ما هو المطلوب من الأماريّة ، وبعد دعوى اختصاص صدق اليد حقيقة بالأعيان ؛ لأنّها المتبادر عرفاً من لفظ اليد والاستيلاء ، قال :
بل هنا كلام آخر ؛ وهو أنّ اليد والاستيلاء إنّما هو في الأشياء الموجودة في الخارج القارّة . وأمّا الأمور التدريجيّة الوجود غير القارّة كالمنافع ، فلو سلّم صدق اليد والاستيلاء عليها ، فإنّما هو فيما تحقّق ومضى ، لا في المنافع المستقبلة التي هي المراد هنا « 1 » .
وأجبنا عنه في « القواعد الفقهية » بما يرجع تارةً : إلى النقض بأصل الملكيّة ؛ فإنّه لو لم تكن المنفعة التي وجودها تدريجيّ قابلة لأن يتعلّق بها الاستيلاء ، وتقع مورداً
هامش
( 1 ) - عوائد الأيّام : 745 .