تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ؟ ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق « 1 » . وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة من حيث السند بقاسم بن يحيى ، إلّاأنّها مجمع على العمل بها ، ووجه توهّم دلالتها على كون اليد أصلًا لا أمارة قوله عليه السلام في الذيل : « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » ؛ لأنّه يستفاد منه أنّ جعل اليد حجّة واعتبارها إنّما هو لأجل اختلال سوق المسلمين بدونه ، لا لأجل كونها أمارة وكاشفة . ولكن يرد عليه - مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام : « فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك » ؟ ظاهر في أنّ صيرورته ملكاً له إنّما هو لأجل كونه تحت استيلاء البائع ، ويده الكاشفة عن ملكه ثمّ انتقاله إليه بالبيع ، ولو لم تكن اليد أمارة على ثبوتها لما جاز الحلف على الملكيّة المترتّبة على الشراء بعد عدم ثبوتها للبائع - : أنّ التعليل في الذيل لا يدلّ على الأصليّة ؛ لاحتمال أن يكون ذلك حكمة لعدم ردع الشارع عن اعتبارها ، لا لأصل اعتبارها . وبعبارة أخرى : حيث إنّ الأمارات العقلائيّة المعتبرة عند العقلاء يحتاج اعتبارها إلى عدم ردع الشارع عنها ، وإلّا فلا أثر لها بنظر الشارع - كقول الثقة الواحد في الموضوعات الخارجيّة حسب المختار من عدم حجّيته فيها - ومن المعلوم أنّ الردع وعدمه لا يكون إلّالأجل وجود المصلحة وعدمها ؛ ضرورة أنّه لا يكون
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 387 / 1 ؛ الفقيه 3 : 31 / 92 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 261 / 695 ؛ وسائل الشيعة 27 : 292 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 .