شرح
الدليل عليها ، فكما أنّ أصل فصل الخصومة الذي هو وظيفة الحاكم ، لا يجوز له الاستنابة فيه ، كذلك الاستحلاف والإحلاف .
وقد مرّ « 1 » أنّ تصدّي القضاء في زماننا هذا في المملكة الإسلاميّة الإيرانية - التي يكون الحاكم عليها هو الإسلام ، والنظام المتّبع فيها هو النظام الإسلامي الشيعي - ليس لأجل الإذن من المجتهد وثبوت النصب العام من قبله ، بل لأجل عدم اعتبار الاجتهاد في مثل هذه القضاة ، الذين يراعون قوانين القضاء على نحو واحد وبرويّة واحدة ، فراجع .
ثانيهما : أنّه لا يجوز للحاكم الاستنابة في الحلف إلّالعذر ، كمرض ، أو حيض والمجلس في المسجد ، أو كانت المرأة مخدّرة يكون حضورها في المجلس نقصاً عليها ، أو غير ذلك من الأعذار . والدليل على عدم جواز الاستنابة في غير صورة العذر - مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الاستحلاف وظيفته ، وظاهره المباشرة .
ويؤيّده قوله تعالى خطاباً إلى نبيّ من الأنبياء عليهم السلام ، الذي يشتكي إليه في أمر القضاء : « وأضفهم إلى اسمي » « 2 » ، الظاهر في تحقّق الإضافة من النبيّ - الشكّ في عدم ترتّب الأثر على الحلف الكذائي .
هذا بالإضافة إلى غير مورد العذر . وأمّا بالنسبة إليه فلأنّ فصل الخصومة لا يكاد يتحقق بدون الاستنابة ؛ من دون فرق بين أن يكون العذر شرعيّاً أو عرفيّاً .
وذكر السيّد في الملحقات أنّه لا دليل لهم على شيء من الأمرين إلّادعوى أنّ الأصل عدم ترتّب آثار الحلف عليه ، وهو مقطوع بالإطلاقات ، أو دعوى أنّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 50 - 52 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 138 .