شرح
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ اللازم في هذا الأمر ملاحظة طائفتين من الطوائف الخمس المتقدّمة :
الطائفة الظاهرة في جواز القضاء بشاهد ويمين في مطلق حقوق الناس .
والطائفة الظاهرة في الاختصاص بالدين .
فاعلم أنّ المحكيّ عن الشيخ قدس سره في الاستبصار حمل إطلاق الأولى على التقييد في الثانية « 1 » ، وذكر صاحب الجواهر : أنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما يصحّ بعد فرض التقييد ، وعدم قوّة المطلق من حيث كونه مطلقاً ، وهما معاً ممنوعان ؛ لإمكان عدم إرادة التقييد في النصوص السابقة .
ضرورة أنّ القضاء بهما في الدين أو جوازه لا يقتضي عدم القضاء ولا عدم جوازه بغيره ، هذا بعد الإغضاء عن قصور السند ولا جابر له ؛ لما عرفت من أنّ المشهور التعدية ، بل قد سمعت دعوى الإجماع عليه من الشيخ والحلّي « 2 » ، « 3 » .
أقول : فرض عدم التقييد - لأنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه - ينافي لسان جملة من الروايات الواردة في الدين ، الظاهرة في الاختصاص بلحاظ قوله عليه السلام : « وذلك في الدين » ، أو أنّه صلى الله عليه وآله قضى في الدين وحده . نعم ، قوّة المطلق بحالها ، نظراً إلى المقابلة بينه ، وبين حقوق اللَّه والهلال ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة .
وهنا إشكال آخر ؛ وهو : أنّ مستند المشهور في جعل الضابط المال أو المقصود منه المال ماذا ؟ ومن المستبعد جدّاً أن يكون مستندهم المرسلة المتقدّمة عن
هامش
( 1 ) - الاستبصار 3 : 33 .
( 2 ) - الخلاف 6 : 275 ، مسألة 23 ؛ السرائر 2 : 140 .
( 3 ) - جواهر الكلام 40 : 273 - 274 .