مسألة 3 : يستحبّ تصدّي القضاء لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه ، والأولى تركه مع وجود من به الكفاية ؛ لما فيه من الخطر والتهمة 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة أمران :
الأوّل : الدليل على الاستحباب في الصورة المذكورة في المتن ، وهو مضافاً إلىكونه من مصاديق إقامة العدل والإحسان المأمور بها عقلًا وشرعاً روايات :
منها : رواية سلمة بن كهيل المشتملة على وصيّة عليّ عليه السلام لشريح القاضي والمتضمّنة لقوله عليه السلام : وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء ، الذي أوجب اللَّه فيه الأجر ، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقّ « 1 » .
وفي سلمة وإن كان ضعفاً كما صرّح به المحقّق في الشرائع « 2 » ، إلّاأنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن الثابتة في الأصول جارية هنا .
ومنها : الروايات الكثيرة الواردة في الحكم بإقامة الحدّ المذكورة في الوسائل في أبواب مقدّمات الحدود الدالّة على رجحانه « 3 » .
وفي بعضها : أنّ المراد بقول اللَّه عزّ وجلّ : « يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا » « 4 » ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث اللَّه رجالًا فيحيون العدل ، فتحيى الأرض لإحياء العدل ، ولإقامة الحدّ فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً « 5 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 412 / 1 ؛ الفقيه 3 : 8 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 225 / 541 ؛ وسائل الشيعة 27 : 211 - 212 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 288 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 11 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 1 .
( 4 ) - الحديد ( 57 ) : 17 .
( 5 ) - الكافي 7 : 174 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 146 / 578 ؛ وسائل الشيعة 28 : 12 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 1 ، الحديث 3 .