تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
وكيف كان ، فلا شبهة نصّاً وفتوىً في أصل الاستحباب المذكور . الأمر الثاني : أنّه كيف يجمع بين هذا الاستحباب ، وبين الحكم بوجوب القضاء كفايةً أو عيناً كما تقدّم ، مع أنّ المتعلّقين واحد ، ولابدّ في ثبوت حكمين من تغاير المتعلّقين ؛ فإنّه وإن لم يكن بين الأحكام الخمسة التكليفيّة تضادّ اصطلاحاً ، كما حقّقناه في مبحث اجتماع الأمر والنهي من المباحثُ الاصوليّة « 1 » . خلافاً للمحقّق الخراساني قدس سره ، الذي جعل إحدى مقدّمات الامتناع بل أهمّها التضادّ بينها « 2 » . والوجه فيه : أنّه من عوارض الوجود المتأصّل ولو بالعرض ، والأحكام أمور اعتباريّة محضة ؛ ولذا لا يمكن اجتماع السواد والبياض في جسم واحد ولو كان من ناحية شخصين ، واجتماع الأحكام كذلك من الموالي المتعدّدة بالنسبة إلى عبيدهم أمر ممكن وإن كان المتعلّق طبيعة واحدة لا زيادة فيها ولا نقيصة ، وهو واضح جدّاً ، إلّاأنّه لا يكاد ينكر امتناع اجتماع حكمين على طبيعة واحدة بملاك آخر . وفي المقام لابدّ في الجمع بين الحكمين من الالتزام بثبوت المغايرة بين المتعلّقين ، فنقول : ذكر السيّد قدس سره في ملحقات العروة : أنّه يمكن أن يجاب عن الإشكال بأنّ المراد من استحبابه العيني استحباب المبادرة إليه والمسابقة على الغير ، فيختلف موضع الحكمين . لكنّه أورد عليه بأنّه يبقى إشكال آخر ؛ وهو أنّه كيف يعقل استحباب المبادرة
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 7 : 75 - 93 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 193 .