شرح
فيحمل على الاستحباب .
وعليه : فلا دلالة على كون أصل اليمين واجبة ، مع أنّه من الواضح أنّ المراد بالبيّنة في الرواية هي البيّنة التي قال النبيّ صلى الله عليه وآله في الروايات الصحيحة : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان « 1 » ، لا شيئاً آخر . كما أنه قد صرّح في رواية الصدوق بأنّ المراد بالشيخ هو موسى بن جعفر عليهما السلام ، والتعبير عنه « به » كان لأجل شدّة التقيّة ، كالعبد الصالح ونحوه .
والظاهر عدم دلالة الرواية على وجوب اليمين المغلَّظة ؛ لأنّ توصيف اللَّه تبارك وتعالى كان مرتبطاً بالإمام عليه السلام ، لا أنّه يعتبر أن تكون اليمين مشتملة عليه . والرواية منجبرة بفتوى المشهور على طبقها بالشهرة المحقّقة التي لم ينقل الخلاف عن شخص خاصّ « 2 » ، ولئن كانت المناقشة راجعة إلى قوله عليه السلام في الذيل : « فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حقّ له » لكان أولى ؛ لأنّ مقصود ذيل الرواية بيان الاحتياج إلى ضمّ اليمين ، لا لزوم البيّنة على المدّعي الذي لعلّه كان من الواضحات ، ولا فرق في هذه الجهة بين أن يكون المدّعى عليه حيّاً أو ميّتاً إلّامن جهة إمكان الاستحلاف ، وما يترتّب عليه في الصورة الأولى - كما لا يخفى - دون الصورة الثانية .
وفي الثانية بأنّها - مضافاً إلى كونها مكاتبة في صورة خاصّة ، ومخالفة للقاعدة - معارضة لصحيحته الأخرى قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام : رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار ( وخ ل ) قد أدركوا وفيهم صغار ، أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيّته ويقضوا دَينه لمن صحّ ( صحّح خ ل ) على الميّت بشهود عدول قبل أن يدركوا
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 135 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 13 : 461 - 462 .