شرح
عن الأمر الإنشائي الاعتباري وقد مرّ ، والفتوى عبارة عن الإخبار عن النظر والرأي الحاصل بالاستنباط عن المنابع اللازمة والأدلّة الواردة .
نعم ، ذكر بعض الأعلام قدس سره أنّه قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى ، كما إذا تنازعت الورثة في الأراضي ، وادّعت الزوجة ذات الولد الإرث منها ، وادّعى الباقي حرمانها ، فتحاكما لدى القاضي ؛ فإنّ حكمه يكون نافذاً عليهما ، وإن كان مخالفاً لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه « 1 » .
أقول : ومنه يظهر أنّ كتاب القضاء ومسألة فصلالخصومة ليس من شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما نسب إلى صاحب الجواهر قدس سره وبعض آخر « 2 » ؛ فإنّ المدّعي والمنكر في مثل المثال المذكور ليسا تاركين للمعروف والعاملين بالمنكر ، بل في كمال التعهّد والإيمان والعمل بأحكام الإسلام .
غاية الأمر أنّ منشأ ترافعها وتخاصمهما هو اختلاف المجتهدين المقلّدين ، وقد يتّفق الترافع والتنازع في صورة الاشتباه والنسيان ، فيدّعي كلّ من زيد وعمرو ملكيّة الدار التي هي في يد زيد مثلًا ، مع عدم كون عمرو من المريدين لأكل مال الغير والتصرّف فيه بوجه ، بل يعتقد ملكيّته إرثاً مثلًا ، وزيد كذلك ، فيقع الاشتباه وعقيبه التخاصم والتشاجر ، مع أنّ مثل المورد لا يكون داخلًا في ذلك الباب أصلًا .
نعم ، قد يقع الادّعاء أو الإنكار مع العلم وعدم الاشتباه ، لكنّه لا يكون تمام مورد القضاء ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - مباني تكملة المنهاج 1 : 3 - 4 .
( 2 ) - جواهر الكلام 40 : 38 - 39 ؛ غاية المرام 4 : 217 ؛ كشف اللثام 10 : 11 ؛ مستند الشيعة 17 : 10 .