تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
من المنكر ، ولم يردّ اليمين على المدّعي ، يثبت عليه الحقّ ويحكم الحاكم بضرره . ويرد عليه : عدم ثبوت هذه الفقرة في رواية الصدوق في الفقيه ، فلا مجال للتمسّك بها . ثانيتهما : قوله عليه السلام في الذيل : « ولو كان حيّاً لأُلزم اليمين ، أو الحقّ ، أو يردّ اليمين عليه » ؛ لظهوره في أنّ المنكر مع عدم حلفه ، ومع عدم ردّ اليمين على المدّعي ، يلزم بالحقّ بعد حكم الحاكم . وكلمة « يردّ » إنّما هي بصيغة المبني للفاعل وبصورة المذكّر ، فلا إطلاق لها يشمل غير المنكر . والتحقيق في المقام أن يقال : بعد ملاحظة عدم دلالة شيء من الروايات على أنّ الحاكم يردّ اليمين إلى المدّعي ، بخلاف ردّ المنكر الذي فيه روايات متعدّدة ومتكثّرة كما عرفت ، وبعد ملاحظة أنّ ردّ الحاكم يفتقر إلى أن يقوم الدليل عليه ، ويحتاج إلى البيان ، خصوصاً بعد الالتفات إلى أنّه ربما يترتّب على ردّه عدم حلف المدّعي ، وبه يثبت إنكار المدّعى عليه ، وتسقط دعواه في الواقعة بالمرّة ، يسئل عن الدليل على هذا السقوط ، ومجرّد كون الحاكم وليّ الممتنع لا يكفي في هذه الجهة بعد عدم ثبوت حقّ على المدّعى عليه . خصوصاً بعد جواز الحكم عليه بمجرّد النكول ، مع أنّه لا يعلم مقدار سعة هذا الأمر وضيقه على فرض صحّة صدوره بترجيح القول الأوّل ، الذي استظهره المحقّق في الشرائع ونسبه إلى الرواية ؛ وهو الحكم بمجرّد النكول وعدم الحلف ، أو الردّ من المنكر . وقوله عليه السلام : « تردّ اليمين على المدّعي » ليس معناه لزوم ردّها إليه ولو من الحاكم ، بل معناه عدم اختصاص اليمين بالمنكر ، وجواز وقوعه من المدّعي في مقابل اليمين