مسألة 7 : لو نكل المنكر فلم يحلف ولم يردّ ، فهل يحكم عليه بمجرّد النكول ، أو يردّ الحاكم اليمين على المدّعي ، فإن حلف ثبتت دعواه ، وإلّا سقطت ؟ قولان ، والأشبه الثاني 1 .
شرح
1 - في المسألة قولان : ذهب إلى كلٍّ منهما جماعة من الفقهاء القدماء والمتأخّرين ، ونسب القول الثاني إلى الأكثر « 1 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 2 » ، واستظهر القول الأوّل المحقّق في الشرائع وقال : وهو المرويّ « 3 » ، لكنّ الماتن جعل الأشبه الثاني كصاحب ملحقات العروة « 4 » .
وقبل الخوض في المسألة لابدّ من التعرّض للروايات ؛ لأنّه مع وجود الروايات فيها لا تصل النوبة إلى الأصول العمليّة مطلقاً ؛ سواء كانت مخالفة لها أو موافقة ؛ لعدم المجال لها معها ، كما حقّق في علم الأصول ، مثل : أصالة عدم مشروعيّة ردّ اليمين من الحاكم ، وأصالة عدم ثبوت الحلف على المدّعي ، وأصالة براءة ذمّة الحاكم من التكليف بالردّ ، وأصالة براءة المدّعي من التكليف باليمين .
كما أنّه لابدّ من التوجه إلى أنّه ليس ولو في رواية واحدة التصريح بردّ الحاكم اليمين إلى المدّعي في الجملة .
وإلى أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « اليمين على من ادّعي عليه » لا إطلاق له أصلًا ، بل الغرض بيان الوظيفة الأوّلية ؛ ولذا لا دلالة له على عدم جواز ردّ المنكر اليمين إلى المدّعي ،
هامش
( 1 ) - المبسوط 8 : 209 ؛ المهذّب 2 : 585 ؛ السرائر 2 : 165 و 180 ؛ الوسيلة : 229 ؛ رياض المسائل 13 : 109 ؛ وحكى عن الإسكافي في المختلف 8 : 397 .
( 2 ) - الخلاف 6 : 290 - 292 ، مسألة 38 ؛ غنية النزوع : 442 - 443 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 4 : 85 .
( 4 ) - ملحقات العروة الوثقى 3 : 66 .