شرح
كما ذكرناه سابقاً .
وإلى أنّ هنا بعض الروايات الصحيحة التي أعرض عنها المشهور ، مثل :
ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم الطويلة الواردة في كيفيّة حلف الأخرس الدالّة على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام : كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربه ، فامتنع ، فألزمه الدين « 1 » .
ولا مجال للاستدلال بها لأجل تفريع الإلزام بالدين على الامتناع من شرب الماء المغسول به اليمين ، بعد عدم العمل من المشهور بهذه الكيفيّة في حلف الأخرس ، إلّاأن يقال : إنّ إعراض المشهور عن هذه الجهة من الرواية لا يلزم الإعراض عن الجهة الأخرى المرتبطة بالمقام ، كما هو ظاهر المحقّق العراقي قدس سره « 2 » .
وكيف كان ، فلابدّ من ملاحظة سائر الروايات ، فنقول :
منها : صحيحة هشام المتقدّمة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « تردّ اليمين على المدّعي » .
وهي وإن لم تدلّ على أنّ رادّ اليمين هو المنكر فقط ؛ لأنّ كلمة « تردّ » إنّما هي بصيغة البناء على المفعول ، ومع تاء التأنيث المجازي ، إلّاأنّ الظاهر أنّ الرواية إنّما هي بصدد بيان أنّ وظيفة المدّعي لا تكون إقامة البيّنة دائماً ، بل قد تردّ اليمين التي هي وظيفة المنكر على المدّعي ، فلا مجال للتمسّك بالإطلاق كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عبيد بن زرارة المتقدّمة أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في الرجل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 319 / 879 ؛ الفقيه 3 : 65 / 218 ؛ وسائل الشيعة 27 : 302 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 33 ، الحديث 1 .
( 2 ) - كتاب القضاء ، المحقّق العراقي : 85 .