مسألة 6 : للمنكر أن يردّ اليمين على المدّعي ، فإن حلف ثبت دعواه وإلّا سقطت . والكلام في السقوط - بمجرّد عدم الحلف والنكول ، أو بحكم الحاكم كالمسألة السابقة . وبعد سقوط دعواه ليس له طرح الدعوى ولو في مجلس آخر ، كانت له بيّنة أو لا . ولو ادّعى بعد الردّ عليه بأنّ لي بيّنة يسمع منه الحاكم ، وكذا لو استمهل في الحلف لم يسقط حقّه ، وليس للمدّعي بعد الردّ عليه أن يردّ على المنكر ، بل عليه إمّا الحلف أو النكول ، وللمنكر أن يرجع عن ردّه قبل أن يحلف المدّعي ، وكذا للمدّعي أن يرجع عنه لو طلبه من المنكر قبل حلفه 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة في أمور :
الأوّل : جواز ردّ اليمين من المنكر إلى المدّعي وإن كان الحلف متوجّهاً إليه ابتداءً ، كما هو مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه « 1 » ، لكنّ الظاهر - بقرينة الروايات الواردة الدالّة على جواز الردّ - أنّ ثبوت اليمين على المنكر إنّما هو بملاحظة المرحلة الأولى ، وإلّا فيجوز له الردّ أيضاً ، وهذه الروايات مثل :
صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام - في الرجل يدّعي ولا بيّنة له - قال :
يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له « 2 » .
وصحيحة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا بيّنة للمدّعي - قال : يستحلف ، أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ ، فإن لم يفعل فلا حقّ له « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 233 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 3 .
( 2 ) - الكافي 7 : 416 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 230 / 557 ؛ وسائل الشيعة 27 : 241 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكافي 7 : 416 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 230 / 556 ؛ وسائل الشيعة 27 : 241 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 7 ، الحديث 2 .