مسألة 6 : لو ادّعى المقرّ الإعسار وأنكره المدّعي ، فإن كان مسبوقاً باليسار فادّعى عروض الإعسار فالقول قول منكر العسر ، وإن كان مسبوقاً بالعسر فالقول قوله ، فإن جُهل الأمران ففي كونه من التداعي أو تقديم قول مدّعي العسر تردّد ، وإن لا يبعد تقديم قوله 1 .
شرح
1 - لا شبهة في أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء ما كان من العسر أو عدمه من اليسار ، فإذا كان مسبوقاً بالعسر المعلوم فالقول قول مدّعي العسر ، وإن كان مسبوقاً باليسار كذلك فالقول قول منكر العسر ؛ للاستصحاب في كلا الفرضين ، إلّا أنّ المستفاد من المتن أنّ الملاك في تشخيص المدّعي والمنكر هو الموافقة للأصل والمخالفة له ، مع أنّه قد تقدّم منه الخلاف في ذلك « 1 » ، وأنّ التشخيص في ذلك راجع إلى العرف بعد عدم ثبوت حقيقة شرعيّة فيهما ولا مجاز أصلًا ، وكون المحكّم في أمثاله من الموارد هو العرف .
مع أنّه ليس في كلامه إشعار بأنّ تقديم قول الموافق للأصل إنّما هو لأجل كونه منكراً ، والمنكر إنّما يقدّم قوله أوّلًا مع عدم ثبوت البيّنة للمدّعي ، وثانياً يحتاج إلى الحلف على ما أنكر ، كما يشهد به قوله صلى الله عليه وآله : البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر « 2 » ، فلِمَ لا يكون كلامه ناظراً إلى إمكان وجود البيّنة للمدّعي ، وإلى أنّ تقديم قول المنكر إنّما يكون مع حلفه ؟
ثمّ إنّ نفي البعد عن تقديم قول مدّعي العسر فيما لو جُهل الأمران : الإعسار
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 83 - 84 .
( 2 ) - تفسير القمّي 2 : 156 ؛ وسائل الشيعة 27 : 293 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 3 ؛ ويأتي الحديث بتمامه في الصفحة 288 .