شرح
يدفعه - أي شخصه - إلى الغرماء ويقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم أجّروه ، وإن شئتم استعملوه .
وقد ذكر المحقّق في الشرائع : وفي تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان : أشهرهماالإنظار حتّىيُوسر « 1 » . وذكرصاحب الجواهر : أنّ المراد أشهرهما عملًا ، وأصحّهما سنداً ، وأكثرهما عدداً ، وأوفقهما بالأصل والكتاب ، كما أنّه ذكر أنّ الفتوى برواية السكوني قد وقعت من الشيخ قدس سره في كتاب النهاية « 2 » ، وحكى عنه أنّه رجع عن العمل بها إلى ما عليه الأصحاب « 3 » ، بل ذكر أنّ كتاب النهاية ليس معدّاً للفتوى ، بل هو متون أخبار ، وبذلك يظهر شذوذ الرواية المزبورة « 4 » .
أقول : كتاب النهاية معدّ للفتوى ، غاية الأمر أنّ الفتوى كانت في تلك الأزمنة بذكر الروايات خالية عن الأسانيد ، ولأجله قد عدل عن هذه الطريقة الشيخ في كتاب المبسوط على ما يظهر من مقدّمته « 5 » ، وإلّا فكتاب النهاية ليس من الجوامع الروائيّة - ككتابي الشيخ - من الكتب الأربعة للشيعة .
نعم ، قد فصّل في المسألة ابن حمزة صاحب كتاب الوسيلة بين ما إذا لم يكن ذا حرفة فيخلّى سبيله ، وبين ما إذا كان ذا حرفة ، فيدفعه إلى الغريم ليستعمله « 6 » .
ونفى عنه البعد في محكيّ المختلف معلّلًا بأنّه متمكّن من أداء ما وجب عليه ؛ وهو إيفاء صاحب الدين حقّه ، فيجب عليه .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 84 .
( 2 ) - النهاية : 339 و 352 - 353 .
( 3 ) - أي في الخلاف 3 : 272 ، مسألة 15 ؛ و 276 ، مسألة 24 .
( 4 ) - جواهر الكلام 40 : 165 - 166 .
( 5 ) - المبسوط 1 : 2 - 3 .
( 6 ) - الوسيلة : 212 .