شرح
أمّا الكبرى فظاهرة . وأمّا الصغرى ، فلأنّ الفرض أنّه متمكّن من الكسب والتحصيل ، وكما يجب السعي في المؤونة كذا يجب في أداء الدين ، قال : ونمنع إعساره ؛ لأنّه متمكّن ، ولا فرق بين القدرة على المال والقدرة على تحصيله ؛ ولهذا منعنا القادر على التكسّب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار إلحاقه بالغنيّ القادر على المال - إلى أن قال : - والآية - يعني آية الإنظار - متأوّلة بالعاجز عن التكسّب والتحصيل ، وكذا ما ورد من الأخبار « 1 » .
وأورد عليه في الجواهر بأنّ ذلك لا يفيد إلّاوجوب التكسّب عليه ، وهو غير دفعه إليهم ، وجعلهم أولياء ، إن شاءوا استعملوه ، وإن شاءوا آجروه « 2 » .
أقول : أصل وجوب التكسّب عليه محلّ كلام ؛ فإنّ قوله تعالى : « وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ » « 3 » ظاهر في أنّ الوجوب عليه إنّما هو بعد تحقّق اليسار ، كما أنّ وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة ، ولكن لا يلزم تحصيلها بوجه وإن علم بأنّ في التجارة الكذائيّة تحصل الاستطاعة .
والتنظير بباب الزكاة في غير محلّه ؛ فإنّ الملاك هناك الفقير والمسكين ، ولا يكاد ينطبق شيء منهما على من له قدرة الفعل والعمل ، وإن لم يكن غنيّاً بالفعل ، والملاك هنا الإعسار والإيسار ، والعسر متحقّق بأن لا يكون له بالفعل مال يقدر به على أداء دينه وإن كان قادراً على الفعل والعمل ؛ ولذا ذكر أنّ الآية مقيّدة بالعاجز عن التكسّب والتحصيل ، وهو يدلّ على أنّ القادر عليه أيضاً ينطبق عليه عنوان الإعسار ، لكن يرد عليه : أنّه ما الدليل على هذا التقييد في الآية والأخبار ؟
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 8 : 471 - 472 ، مسألة 72 .
( 2 ) - جواهر الكلام 40 : 166 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 280 .