تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
مسألة 8 : إذا شكّ في إعساره وإيساره ، وطلب المدّعي حبسه إلى أن يتبيّن الحال حبسه الحاكم ، وإذا تبيّن إعساره خلّى سبيله وعمل معه كما تقدّم ، ولا فرق في ذلك وغيره بين الرجل والمرأة ، فالمرأة المماطلة يعمل معها نحو الرجل المماطل ، ويحبسها الحاكم كما يحبس الرجل إلى تبيّن الحال 1 .
شرح
1 - في صورة الشكّ في الإعسار وعدمه ، وطلب المدّعي من الحاكم الحبس إلى أن يتبيّن الحال ، فجواز حبس الحاكم كذلك . إمّا أن يكون مستنده رواية غياث بن إبراهيم المتقدّمة الدالّة على أنّ عليّاً عليه السلام « كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله » ، حيث إنّها دالّة على جواز الحبس في صورة عدم التبيّن حتّى يتبيّن له الحاجة والإفلاس أو عدمه . وإمّا أن يكون مستنده القاعدة المأخوذة من ظاهر الكتاب من قوله تعالى : « وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ » « 1 » ؛ نظراً إلى أنّ الشرط في وجوب الإنظار إلى الإيسار كونه ذا عسرة ، وهذا العنوان يحتاج إلى الإحراز ، فعند الشكّ لا يجوز للحاكم الإنظار . وإن قلنا بأنّ وجوب أداء الدين مشروط باليسار والواجديّة ، كاشتراط وجوب الحجّ بالاستطاعة ، لكن تحصيل هذا الشرط وإن كان غير واجب على ما عرفت منّا ، إلّاأنّ لزوم التحقيق عن حاله من حيث التحقّق وعدمه على حاله ، كما في الاستطاعة ؛ فإنّه وإن لا يلزم تحصيلها مع إمكانه ، إلّاأنّ التحقيق عن وجودها وعدمها لازم ، كالتحقيق عن أنّ مؤنة الربح في السنة هل تكون أقلّ من الربح حيث يجب الخمس ، أو لا تكون أقلّ حتّى لا يجب ؟ حيث إنّ التحقيق لازم كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، كما مرّ في شرح المسألة الخامسة ؛ لعدم الدليل على الفرق أصلًا .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 280 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 131 | الشيخ فاضل اللنكراني