مسألة 9 : لو كان المديون مريضاً يضرّه الحبس ، أو كان أجيراً للغير قبل حكم الحبس عليه ، فالظاهر عدم جواز حبسه 1 .
شرح
1 - الدليل على عدم جواز الحبس فيما إذا كان المديون مريضاً يضرّه الحبس ، يمكن أن يكون هو ما يدلّ على فعل عليّ عليه السلام ، وأنّه كان يحبس في الدين ؛ نظراً إلى أنّ الفعل لا إطلاق فيه ، وأنّ القدر المتيقّن غير صورة المرض ، ولكنّك عرفت « 1 » أنّ الحاكي لفعل المعصوم عليه السلام إن كان معصوماً آخر ، وكان الغرض من الحكاية بيان الحكم الشرعي بهذه الكيفيّة ، يمكن التمسّك بإطلاق كلامه عليه السلام ، ويمكن أن يكون قاعدة نفي الضرر والضرار ، ولكنّه مبنيّ أيضاً على أن يكون مفادها بيان الحكم بالعنوان الثانوي ، كما عليه الشيخ الأنصاري وتلميذه المحقّق الخراساني قدّس سّرهما « 2 » .
وأمّا على مبنى الماتن قدس سره من كونها صادرةً من مقام الحكومة الثابتة للنبيّ صلى الله عليه وآله ، فلا ارتباط لها بالمسائل الفقهيّة أصلًا . وقيام الدليل في موارد الوضوء والغسل الضرريّين لا دلالة له على ثبوت قاعدة كليّة مربوطة بالضرر والإضرار ، خصوصاً مع ثبوت البدل الاضطراري لهما ، ومع كون أصل الحكم في المقام - وهو جواز الحبس أو وجوبه - ضرريّاً ، ولا وجه لإلغاء الخصوصيّة ، كما لا يخفى .
فالإنصاف أنّه لا دليل على عدم الجواز هنا ، إلّاإذا كان الحكم حرجيّاً مشمولًا لقاعدة نفي الحرج المدلول عليها بالكتاب والسنة .
وأمّا عدم الجواز فيما لو كان أجيراً للغير قبل حكم الحبس عليه ، فالدليل عليه مجرّد تقدّم وجوب الوفاء بالعقد عليه ، وتأخّر حكم الحبس عنه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 124 - 125 .
( 2 ) - فرائد الأصول 2 : 536 ؛ كفاية الأصول : 433 .