شرح
أقول : هذا الذي ذكره صاحب المدارك وإن كان ربما يساعده الاعتبار ؛ نظراً إلى أنّ اعتبار حضور البيّنة مقدّمة ظاهراً لإقامة الشهادة ، سيّما يوم الاختلاف بين الزوجين في تحقّق الطلاق وعدمه ، بحيث يمكن للزوج المدّعي للطلاق الاستناد إلى البيّنة أو للزوجة المدّعية له كذلك ، إلّاأنّ الذي يبعّده أنّ العلم بالمطلّق والمطلّقة إن كان لازماً بجميع الخصوصيات فمن الواضح عدم اعتباره ، مضافاً إلى أنّ اللازم حينئذٍ أن لا يكون الشاهدان غير بصيرين ، وإن كان لازماً ببعض الخصوصيات فلم تحدّ تلك الخصوصية ولم تبين ، وفي هذا المجال روايات غير خالية عن الإشعار أو الدلالة ، مثل :
مكاتبة أحمد بن مطهّر قال : كتبت إلى العسكري عليه السلام : إنّي تزوّجت بأربع نسوة لم أسأل عن أسمائهنّ ثمّ إنّي أردت طلاق إحداهنّ وتزويج امرأة أخرى ، فكتب :
انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهنّ فتقول : اشهدوا أنّ فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق ، ثمّ تزوّج الأخرى إذا انقضت العدّة « 1 » .
وقد استدلّ بهذه المكاتبة الشيخ في النهاية على اعتبار علم الشهود بالمطلّقة « 2 » .
وصحيح أبي بصير يعني المرادي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج أربعة نسوة في عقدة واحدة ، أو قال : في مجلس واحد ومهورهنّ مختلفة ، قال :
جائز له ولهنّ ، قلت : أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلّق واحدة من الأربع ، وأشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ، ثمّ تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة المطلّقة ، ثمّ مات بعدما دخل بها ،
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 563 / 31 ؛ وسائل الشيعة 20 : 520 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) - النهاية : 510 .