تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
فقال : إنّي طلّقت امرأتي بعدما طهرت من محيضها قبل أن أجامعها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أشهدت رجلين ذوي عدل كما أمرك اللَّه ؟ قال : لا ، فقال : اذهب فإنّ طلاقك ليس بشيء « 1 » . والظاهر أنّه لا يمكن لمحمد بن مسلم الرواية عن علي عليه السلام من دون واسطة ، فلابدّ أن يكون هناك واسطة ، والظاهر أنّها هو الإمام عليه السلام . إلى غير ذلك من الروايات الدالّة عليه ، الظاهرة في أنّ اعتبار هذا الأمر إنّما هو من امتيازات الشيعة والخصوصيات التي يعتقد بها الأئمّة عليهم السلام ومتابعوهم ، فلا شبهة في أصل الاعتبار ، وإنّما الكلام في بعض الخصوصيات : منها : أنّه ذكر سيّد المدارك في محكي شرح النافع : أنّ الظاهر من اشتراط الاشهاد ، أنّه لابدّ من حضور شاهدين يشهدان بالطلاق ، بحيث يتحقّق معه الشهادة بوقوعه ، وإنّما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها ، فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق وإن لم يعلما المطلّق والمطلّقة بوجه بعيد جدّاً ، بل الظاهر أنّه لا أصل له في المذهب ، فإنّ النص والفتوى متضايفان على اعتبار الإشهاد ، ومجرّد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمّى إشهاداً قطعاً « 2 » . ولكنّه استظهر صاحب الجواهر قدس سره الاكتفاء بشهادة إنشاء الطلاق من الأصيل أو الوكيل أو الوليّ ، ولا يعتبر العلم بالمطلّق والمطلّقة على وجه يشهد عليهما لو احتيج إليه لإطلاق الأدلّة « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 60 / 14 ؛ تهذيب الأحكام 8 : 48 / 151 ؛ وسائل الشيعة 22 : 27 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 10 ، الحديث 7 . ( 2 ) - نهاية المرام 2 : 37 . ( 3 ) - جواهر الكلام 32 : 107 .