مسألة 9 : يشترط في صحّة الطلاق زائداً على ما مرّ الإشهاد بمعنى إيقاعه بحضور شاهدين عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء سواء ، قال لهما : إشهدا أم لا ، ويعتبر اجتماعهما حين سماع الإنشاء ، فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس ثمّ كرّر اللفظ وسمع الآخر بانفراده لم يقع . نعم ، لو شهدا بإقراره بالطلاق لم يعتبر اجتماعهما لا في تحمل الشهادة ولا في أدائها ، ولا اعتبار بشهادة النساء وسماعهنّ لا منفردات ولا منضمّات بالرجال 1 .
شرح
1 - الأصل في اعتبار هذا الشرط قوله تعالى في سورة الطلاق : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ « 1 » .
والروايات الواردة في هذا المجال كثيرة ، مثل :
رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : جاء رجل إلى علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي طلّقت امرأتي ، قال عليه السلام : ألك بيّنة ؟ قال : لا ، قال :
اعزب « 2 » .
والحكم بلزوم الإعزاب بمجرّد عدم البيّنة من دون افتقار إلى يمين الآخر لو كان منكراً - مع أنّه يجب اليمين على من ادّعي عليه - دليل على أنّ صحّة الطلاق مشروطة بها ، مع أنّه لا إشعار في الرواية بوجود التنازع والتخاصم ، بل الحكم المذكور متوقّف على عدم ثبوت البيّنة مطلقاً ، سواء كان المنكر موجوداً أم لا ، وهو لا يناسب مع غير ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) - الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 2 ) - الكافي 6 : 58 / 7 ؛ تهذيب الأحكام 8 : 47 / 146 ؛ وسائل الشيعة 22 : 25 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 10 ، الحديث 1 .