شرح
ثمّ إنّ الكفارة الثانية هل تجب بمجرّد الوطء الأوّل بدون كفّارة ، أو تجب عند إرادة الوطء الثاني ، فإذا لم يرد الوطء بعد المرّة الأولى فلا يجب عليه إلّاكفّارة واحدة ؟ ظاهر المتن وبعض الروايات المتقدمة هو الأول ، ولكن ظاهر بعضها بل أكثرها هو الأخير ، وهو المناسب للآية الشريفة « 1 » . ويدلّ عليه بعض الروايات الأخر ، مثل :
صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرّات ؟ قال : يكفّر ثلاث مرّات ، قال : فإن واقع - يعني : المظاهر - قبل أن يكفّر ؟
قال : يستغفر اللَّه ، ويمسك حتّى يكفّر « 2 » .
ورواية سلمة بن صخر ، المروية في سنن البيهقي « 3 » الدالّة على أنّه أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بكفّارة واحدة مع أنّه واقع بعد الظهار قبل التكفير . والمرسلة المروية في ذلك الكتاب عن النبي صلى الله عليه وآله في المظاهر يواقع قبل أن يكفّر قال : كفّارة واحدة « 4 » .
ومن هنا قال في محكيّ المسالك : ويمكن حمل الأخبار الواردة بتعدّد الكفارة على الاستحباب جمعاً بين الأخبار ، ومع أنّ في تينك الروايتين - أي رواية الصيقل والحلبي - رائحة الاستحباب ؛ لأنّه لم يصرّح بأنّ عليه كفّارة أخرى إلّابعد مراجعات وعدول عن الجواب . . . الخ « 5 » . ولكن جعله في الجواهر قولًا شاذّاً يمكن
هامش
( 1 ) - المجادلة ( 58 ) : 3 .
( 2 ) - الكافي 6 : 156 / 14 ؛ النوادر ، أحمد بن محمّد بن عيسى : 65 / 134 ؛ وسائل الشيعة 22 : 324 و 328 ، كتاب الظهار ، الباب 13 ، الحديث 2 ، والباب 15 ، الحديث 2 .
( 3 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 390 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 665 / 2062 .
( 4 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 387 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 666 / 2064 .
( 5 ) - مسالك الأفهام 9 : 505 - 506 .