شرح
لأجل ملكيتهنّ لها ، بل لأجل كونها مسكناً لهنّ في حال الزوجية ، وإن كانت مرتبطة بالأزواج . وقد ذكر صاحب الجواهر قدس سره : أنّ ظاهر غير واحد من الأصحاب أنّ وجوب الإسكان المزبور من حيث وجوب نفقتها عليه في العدّة - لأنّ المفروض كون طلاقها رجعيّاً - ومن هنا كان استحقاقها عليه ، حيث تستحقها عليه ، فلو كانت صغيرة وطئت ولو محرّماً أو ناشزاً من الزوجية أو في أثناء العدّة فلا سكنى لها كما لا نفقة .
نعم ، يفترق عن سكنى النفقة بعدم جواز خروجها منه ولو اتفقا عليه ، بل يمنعهما الحاكم من ذلك ؛ لأنّ فيه حقّاً للَّهتعالى شأنه كما أنّ في العدّة حقّاً له ، بخلاف سكنى الإنفاق التي حقّها مختصّ بالزوجة ، بل عن الكشاف للزمخشري أنّه إنّما جمع في الآية بين النهيين ليشعر بأن لا يأذنوا وأن ليس لإذنهم أثر « 1 » .
لكن قد يشكل بما في بعض الروايات التصريح بالجواز فيما إذا طابت نفس الزوج ، كصحيحة الحلبي المتقدّمة ، ورواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : المطلّقة تحجّ في عدّتها إن طابت نفس زوجها « 2 » .
ومن الواضح أنّ المراد هو الحجّ الاستحبابي ، ولم يثبت إعراض المشهور القادح في الحجية ، بل عن الفضل بن شاذان أنّ معنى الخروج والإخراج ليس هو أن تخرج المرأة إلى أبيها ، أو تخرج في حاجة لها ، أو في حقّ بإذن زوجها ، مثل مأتم وما أشبه ذلك ، وإنّما الخروج والإخراج أن تخرج مراغمة ويخرجها مراغمة ، فهذا الذي نهى اللَّه عنه ، فلو أنّ امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حقّ لم نقل إنّها
هامش
( 1 ) - الكشاف 4 : 554 .
( 2 ) - الكافي 6 : 91 / 12 ؛ تهذيب الأحكام 8 : 131 / 452 ؛ الاستبصار 3 : 333 / 1187 ؛ وسائل الشيعة 22 : 219 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 22 ، الحديث 2 .