شرح
الجمع بينها وبين الطائفة الأولى بالحمل على الندب « 1 » . وعن الشيخ قدس سره « 2 » في التهذيب التفصيل بين المسافة القريبة كيوم أو يومين أو ثلاثة والمسافة البعيدة ، فالأولى تعتدّ من حين الوفاة والثانية من حين البلوغ ، مستشهداً بصحيحة منصور ابن حازم قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في المرأة يموت زوجها ، أو يطلّقها وهو غائب ، قال : إن كان مسيرة أيام فمن يوم يموت زوجها تعتدّ ، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر ؛ لأنّها لابد من أن تحدّ له « 3 » .
ولكنّ الظاهر - بعد عدم إمكان الجمع الدلالي العقلائي بين الطائفتين حتّى تخرجا عن موضوع المتعارضين ، وبعد الاشكال في بعض الروايات من الطائفة الثانية ، مثل صحيحة الحلبي المتقدمة ، الواردة في امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك ، فإنّ الجمع بينه وبين كونها حبلى مع أنّ أكثر الحمل أقل من سنة مما لا يمكن ، وكذا الفرق بين صورة قيام البيّنة وصورة عدمه مع تصريح رواية أبي الصباح بعدم الفرق - ترجيح الطائفة الأولى بسبب موافقة المشهور ، التي هي أوّل المرجحات في باب المتعارضين على ما استفدنا من مقبولة ابن حنظلة المعروفة « 4 » .
وأمّا الصحيحة التي استشهد بها الشيخ فلابدّ من طرحها أو حملها كما في المحكيّ عن الحدائق على من كان في حكم الحاضر ممن كان في بلاد متسعة جدّاً ، بحيث يمكن تأخّر وصول الخبر اليوم واليومين أو رستاق فيه قرى
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 9 : 352 ؛ نهاية المرام 2 : 124 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 8 : 165 / 571 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 8 : 165 / 572 ؛ الاستبصار 3 : 356 / 1275 ؛ وسائل الشيعة 22 : 232 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 29 ، الحديث 12 .
( 4 ) - الكافي 1 : 54 / 10 ؛ وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .