شرح
الرجل ، فقال : إذا رأت ذلك فلتغتسل « 1 » ، بناءً على استفادة الفوريّة المقتضية لثبوت التكليف المشروط بالبلوغ ، لا مجرّد السببية غير المنافية لعدم حصول البلوغ « 2 » . وقد صرّح صاحب العروة بأنّ القول بعدم احتلامهنّ ضعيف « 3 » .
وأمّا الكلام في المقام الثاني . فظاهر الكلمات التسوية بين الرجل والمرأة في علامتيّة الأمرين المتقدّمين ، وعليه فيمكن حصول الاحتلام من المرأة قبل التسع ، وإطلاق رواية امّ سلمة المتقدِّمة يدلّ على ذلك . نعم ، لا ينبغي الارتياب في ندرة ذلك أكثر من الندرة بعد التسع ، كما عرفت في توجيه كلام الشافعي .
الأمر الثالث : من الأمور التي يُعرف بها البلوغ السنّ ؛ وهو بلوغ خمس عشرة سنة للذكر على المشهور بين الأصحاب شهرة محقّقة كادت أن تكون إجماعاً كما اعترف به في محكي المسالك « 4 » ، بل نقلها مستفيض أو متواتر كما في الجواهر « 5 » .
والظاهر أنّ مراد جميع من عبّر بالبلوغ خمس عشرة سنة هو إكمال السنة المذكورة ، لا مجرّد الدخول فيها وإن لم يتحقّق كمالها ، واللازم ملاحظة الروايات الواردة في هذا المجال ، لكن ينبغي بل يلزم التنبيه على أمر ؛ وهو أنّ كلمة البلوغ هل هي موضوع شرعيّ ، أو عرفي ؟ وعلى الأوّل ؛ فهل هو من الموضوعات العرفيّة الصرفة ، كالماء والتراب والحنطة والشعير ونحوها ، أم من الموضوعات العرفيّة المستنبطة التي يكون للشارع دخل في بيانها وتعيين حقيقتها الذي يبدو في النظر أنّ
هامش
( 1 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 4 : 396 / 13053 وأيضاً 563 / 14012 و 10 : 200 / 26675 ؛ والمصنّف لعبدالرزّاق 1 : 283 - 284 / 1094 و 1095 .
( 2 ) - جواهر الكلام 26 : 15 .
( 3 ) - العروة الوثقى 1 : 183 ، مسألة 646 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 4 : 144 .
( 5 ) - جواهر الكلام 26 : 16 .