شرح
والوجدان شاهد على أنّ الاحتلام في السنّ المخصوص إنّما هو بحسب الغالب ، وإلّا فلا ينبغي الإشكال في إمكان تحقّقه قبل ذلك ، وسيأتي مزيد التحقيق في الأمر الثالث ، لكنّه ينبغي في ختام هذا الأمر الثاني من التنبيه على شيئين :
الأوّل : أنّه في صورة العلم بأنّ الخارج هو المنيّ الذي من شأنه إمكان التولّد منه ، فلا إشكال في لزوم الإتّكال على العلم ، ولا اعتبار بملاحظة أوصاف المني المشهورة ، وأمّا في صورة عدم العلم وحصول الاشتباه خصوصاً مع الوذي والمذي ، فلا إشكال في لزوم الرجوع إلى تلك الأوصاف ؛ لإناطة الحكم بالجنابة ولزوم الغسل بها في صورة عدم العلم ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بين المقامين من هذه الجهة ؛ لأنّ سبب الجنابة منحصر في الوطء وإنزال المني اتّفاقاً ، فإذا انتفى الأوّل تعيّن الثاني ، لكن في الجواهر : ويحتمل العدم ؛ لأنّ اعتبارها فيهما لا يستلزم اعتبارها في البلوغ ؛ لجواز تقدّم الأسباب عليه ، ثمّ قال : لكنّه مبنيّ على إمكان خروج المني قبل البلوغ ، وفيه بحث بل منع ؛ لأنّ الظاهر عدم تكوّنه إلّاحال وصول الطفل إلى حدّ البلوغ ، كما يؤمى إليه إطلاق ما دلّ على أنّ خروجه علامة البلوغ من النصوص السابقة وغيرها « 1 » .
الثاني : الظاهر أنّه لا فرق في كون هذا الأمر الثاني كالأمر الأوّل علامة بين الذكر والأنثى ، لكن الأمر في الذكر كما عرفت من أنّ الاحتلام في الزمان الذي يمكن البلوغ فيه - وهو ما بعد العشر سنين إلى خمسة عشر - علامة على البلوغ . وأمّا المرأة فالكلام فيها يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في إمكان تحقّق الاحتلام من المرأة مطلقاً .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 26 : 14 .