شرح
الخياطة مثلًا ، فإنّ رجوعه إلى اشتراط الخصوصية في العقد أقرب « 1 » .
ثالثها : ما احتمله المحقّق الإصفهاني رحمه الله من أنّ الفرع الثالث كمسألة البيع بثمنين حالّاً ومؤجّلًا ، المعروف فيها الفساد فكذا هنا ؛ لأنّه من الإجارة باجرتين حالّاً ومؤجّلًا ، وهو وجه التردّد غير الجاري في مسألة الخياطة . ووجه استظهار الجواز أنّ إخراج البيع بثمنين عن الترديد والجهالة لا يكون إلّابالبيع بالأقلّ ، وشرط الزيادة في قبال الأجل ، وهو من الربا عندهم دون ما نحن فيه ، فإنّ إخراجه عن الجهالة والترديد بالإجارة بدرهم موسّعاً ، وشرط الزيادة في قبال التعجيل بإتيانه في اليوم ، وهو مغاير لتلك المسألة التي لا تصلح إلّابفرض الربا « 2 » ، انتهى .
والظاهر عدم خلوّ شيء من هذه الوجوه عن المناقشة سيّما الأوّلين .
وأمّا وجه الفرق عند أبي حنيفة ، فذكر في مفتاح الكرامة أنّه يتمّ على أصله ؛ لأنّه يقول في مسألة الخياطة بأنّه عقد عقدين وخيّره فيهما ، والمعقود عليه في الإجارة لا يملك عنده بالعقد ، وإنّما يملك بتمام العمل ، وإذا عمله تعيّن فلا يؤدّي أنّه ملكه غير معيّن ، كما لو قال : « بعتك أحد هذين العبدين » ولا كذلك هنا ؛ لأنّ موجب العقد الأوّل فساد الثاني ووجوب أجرة المثل ، كما تقدّم « 3 » . [ انتهى الكلام من كتاب الإجارة الثاني ] .
* * *
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 110 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 82 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 7 : 108 .