شرح
مع أنّ عبارته المحكيّة هكذا : صحّ العقد فيهما ، فإن خاطه في اليوم الأوّل كان له الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل ؛ وهو ما بين الدرهم والنصف ، لا ينقص من النصف الذي سمّي ولا يبلغ الدرهم « 1 » .
وحكي ذلك عن أبي حنيفة وأنّه وجّهه ؛ بأنّ ذلك يجري مجرى العقدين ؛ لأنّ خياطة الثاني غير خياطة الأوّل ، ولو اقتصر على الأوّل كان جائزاً ، وفساد الثاني لا يفسده ، واحتجّ على فساد الثاني بأنّه موجب العقد الأوّل ؛ لأنّ موجبه أن يجب في الثاني أجرة المثل « 2 » .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ الكلام في هذا الفرع هو الكلام في الفرع السابق ؛ لأنّهما من وادٍ واحد صحّةً وبطلاناً .
نعم ، وقع الإشكال في أنّه مع اتّحادهما في الملاك والحكم لِمَ اختار المحقّق في الشرائع الصحّة هناك من دون سبق تردّد ، وهنا اختار الجواز بعد التردّد ، وقد ذكروا في ذلك وجوهاً :
أحدها : ما في مفتاح الكرامة « 3 » من أنّ الفرع السابق مماثل لقوله :
« آجرتك كلّ شهر بدرهمٍ » دون هذا الفرع .
ثانيها : ما احتمله المحقّق الرشتي رحمه الله من استناد الفرق إلى الاختلاف في الزمان الثاني دون الأوّل ؛ لأنّ اختلاف الزمان في الأعمال يوجب الاختلاف في الماهية ، فيكون كقوله : « إن أسكنتني دارك سنة فلك دينار » و « إن حملتني إلى مكان كذا فلك ديناران » بخلاف « الاختلاف في كيفية
هامش
( 1 ) - المبسوط 3 : 249 - 250 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة 7 : 107 ؛ وراجع : الخلاف 3 : 509 ، مسألة 39 ؛ المبسوط ، السرخسي 15 : 99 - 100 ؛ الهداية ، المرغيناني 3 : 276 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 87 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 7 : 108 .