شرح
وهكذا لا ريب في خروج الفرض الثاني ، وهو تمليك المنفعة الأبدية لما أفاده قدس سره في وجهه .
وأمّا الفرض الثالث : وهو تمليك المنفعة الملحوظة لا بشرط من حيث المدّة فلم يعلم المراد منه ؛ لأنّه إن كان تطبيق طبيعي المنفعة ، القابل للتطبيق على شهر أو أكثر بيد المستأجر فمرجعه إلى الفرض الأوّل ؛ وهو تمليك المقدار الذي يختاره المستأجر خارجاً ، وإن لم يكن التطبيق بيده بل كان الانطباق متحقّقاً قهراً فلازمه ملكيّة آنٍ من أوّل زمان المنفعة فقط ، وإن لم يكن محتاجاً إلى التطبيق ولم يتحقّق الانطباق قهراً فاللازم ملكيّة المنفعة إلى آخر الأبد ، ويرجع هذا الفرض إلى الفرض الثاني مع اختلاف في أنّ الدوام في الفرض الثاني قد وقع مورداً للتعرّض ، وفي هذا الفرض هو مقتضى الإطلاق وأخذ المنفعة بلا شرط .
وكيف كان ، فلا إشكال في خروج هذا الفرض أيضاً لو لم يرجع إلى الفرض الأوّل عن المسألة المفروضة في المقام .
إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أنّ ما يمكن أن يكون وجهاً للقول بالبطلان في مفروض المقام أمور تستفاد من كلام المحقّق الرشتي قدس سره .
منها : الجهالة ، قال في تقريبها : إنّ الجهالة المانعة في المعاوضات اللازمة ليست هي خصوص الإبهام كمّاً أو كيفاً ، كالصبرة المجهولة الوزن أو الشيء المجهول الطعم مثلًا ؛ بل ما يعمّ ذلك والكلّي غير المعيّن ، كأحد هذين أو شاة من هذه الشياه ، وغير ذلك ممّا لا يرجع إلى كلّي موصوف ، وقد يطلق الإبهام على هذا أيضاً .
ومنها : أنّ المنفعة شيء معدوم لا يقبل التمليك إلّابعد التحديد أوّلًا وآخراً حتّى تنزّل منزلة الموجود ، فبدونه باق تحت العدم البحت لا يحكم عليه شيء ولا به على شيء .