شرح
فيها الرغبات ، والمفروض في المقام انتفاؤها .
وبالجملة : فاللازم على القائل بالبطلان مستنداً إلى هذا الوجه إقامة الدليل على لزوم رفع مثل هذا النحو من الجهالة في الإجارة وما يشبهها ، ومع عدم الدليل فالقاعدة تقتضي الصحّة كما مر .
وأمّا الوجه الثاني : الذي هي شبهة ثبوتية ، فمرجعه إلى امتناع تمليك المنفعة بدون التحديد أوّلًا وآخراً ؛ لأنّها بدونه باقية تحت العدم البحت ، وقد قرّرها المحقّق الإصفهاني قدس سره أيضاً ، قال : حيث إنّها تدريجية الوجود فهي محدودة بالزمان ، فالمنفعة غير المتعينة من حيث الزمان بوجه مفهوم لا مطابق له « 1 » . نعم ، خالف المحقّقَ الرشتي قدس سره في أمرين :
أحدهما : كون المنفعة موجودة بوجود العين ، فإنّه صرّح المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ المنفعة بدون التحديد عدم محض ، وبه تنزل منزلة الموجود « 2 » ، ولكنّه يقول : بأنّ المنفعة في ذاتها حيثية وجودية للعين موجودة بوجودها . غاية الأمر إنّ التدرّج في الوجود اقتضى كونها محدودة بالزمان « 3 » .
ثانيهما : اختصاص هذا المعنى بالمنفعة ، فإنّ ظاهر كلام الرشتي قدس سره ذلك ، ولكنّه صرّح هو بعدم الاختصاص ؛ نظراً إلى أنّ الأعيان المتكممة بالمقادير من حيث المنّ والوزن وأشباه ذلك أيضاً كذلك . قال : فكما لا واقعية للمنفعة في قولهم : « آجرتك الدار كلّ شهر بكذا » كذلك لا واقعية للعين في قولهم : « بعتك كلّ منٍّ من هذه
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 77 .
( 2 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 106 .
( 3 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 77 .