مسألة 45 : صاحب الحمّام لا يضمن الثياب وغيرها إن سرقت ، إلّاإذا أودعت عنده وفرّط أو تعدّى 1 .
شرح
1 - عدم ضمان صاحب الحمّام - مع أنّ مقتضى دليل اليد هو الضمان - أنّ التسليط أي تسليط الغير على المال عن إرادة ورضى خارج عن دليل اليد ؛ لاتّحاد ملاكه مع ملاك الوديعة من هذه الجهة ، وإن كان بينهما فرق من جهة وجوب الحفظ عليه في الوديعة دون المقام ؛ لأنّه لم يقم دليل على وجوب حفظ المال المحترم من حيث هو ، فالقاعدة تقتضي عدم الضمان .
ويدلّ عليه أيضاً روايات كثيرة ، كرواية غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بصاحب حمّام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمّنه ، وقال : إنّما هو أمين « 1 » .
ورواية أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنّه كان لا يضمّن صاحب الحمّام ، وقال : إنّما يأخذ الأجر على الدخول في الحمام « 2 » .
ورواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه أنّ علياً عليه السلام كان يقول : لا ضمان على صاحب الحمّام فيما ذهب من الثياب ؛ لأنّه إنّما أخذ الجعل على الحمّام ولم يأخذ على الثياب « 3 » .
وتعليل عدم الضمان في الرواية الأولى بأنّه أمين إمّا محمول على الأمانة بمعنى الوديعة ، بناءً على كون قوله : « وضعت عنده الثياب » ظاهراً في إيداعها عنده ، وإمّا على الأمانة بالمعنى الأعمّ ، بناءً على عدم كون القول المذكور ظاهراً فيما ذكر ، بل في
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 242 / 8 ؛ وسائل الشيعة 19 : 139 ، كتاب الإجارة ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 2 ) - قرب الإسناد : 152 / 553 ؛ وسائل الشيعة 19 : 140 ، كتاب الإجارة ، الباب 28 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 314 / 869 ؛ وسائل الشيعة 19 : 140 ، كتاب الإجارة ، الباب 28 ، الحديث 3 .