شرح
وظيفة المالك ، وأنّه إذا حلف على أيّة قيمة تلزم على المستأجر ، وحيث إنّ هذا الحكم مخالف للقاعدة المعروفة ؛ وهي أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، ويؤيّده قول الإمام عليه السلام بعد ذلك : « أو يأتي صاحب البغل بشهود » الخ ، اقتصر في الحكم المخالف للقاعدة على خصوص مورد الصحيحة ؛ وهي الدابّة المستأجرة ، ولم يتعدّ عنه إلى غيره .
أقول : هنا مطلبان قابلان للبحث :
أحدهما : الجمع بين اليمين والبيّنة بالإضافة إلى المالك في الصحيحة في الفقرة التي نقلناها آنفاً .
ثانيهما : أنّ يمين المالك هل تكون موافقة لقاعدة « اليمين على من أنكر » أم لا تكون كذلك ؟ فعلى تقدير الموافقة لا يبقى مجال لتخصيص الحكم بخصوص الدابّة المستأجرة . نعم ، على تقدير المخالفة للبحث فيه مجال واسع .
أمّا المطلب الأوّل : فهو وإن كان مرتبطاً بباب الإجارة الذي هو محلّ بحثنا ، إلّاأنّه حيث يكون المفروض صورة فقدان البيّنة نحيل البحث في ذلك إلى مقام آخر ، وإن وقع التعرّض له في كلام الشيخ الأعظم « 1 » وجمع من الأعلام قدّس اللَّه أسرارهم « 2 » .
وأمّا المطلب الثاني : فالذي تقتضيه القاعدة في بادئ النظر أنّ يمين المالك مخالفة للقاعدة ؛ لأنّه مدّع والمستأجر منكر ، وذلك لأنّ المالك يدّعي الزيادة المخالفة للأصل والمستأجر ينكرها . نعم ، لو كانت القيمة الزائدة ثابتة للعين سابقاً ، وادّعى المستأجر نقصانها عن تلك القيمة يوم حدوث
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 251 .
( 2 ) - منهم : المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة : 323 - 324 ؛ والمحقّق الآشتياني في كتاب الإجارة : 232 - 233 ؛ والمحقّق الإيرواني في حاشيته على المكاسب 1 : 102 .