شرح
ثبوت الاستحقاق وعدمه لا يؤثّر في الفرق من هذه الجهة لو لم نقل بكون عدم الاستحقاق واقعاً أوفق بتحقّق التأمين ، كما لا يخفى .
وإن كان المناط للحكم بالعدم فيها كون الرجل أميناً ومورداً للوثوق على ما اخترناه فاللازم هنا أيضاً التفصيل بين كون المستأجر مؤتمناً لدى الأجير فلا يضمن ، وعدم كونه كذلك فيضمن ؛ لما عرفت من أنّ الحكم بعدم ضمان الأمين حكم كلّي لا اختصاص له بباب الإجارة فضلًا عن الصحيحة منها .
وإن كان المناط له هو قيام الدليل من النصّ والإجماع على عدم ثبوت الضمان بالنسبة إلى العين المستأجرة فلا ريب أنّ ظاهر ذلك الدليل هي الإجارة الصحيحة ، ويمكن أن يستفاد منها بنحو الإشعار ، الاختصاص الذي لازمه ثبوت الضمان في الإجارة الفاسدة .
وكيف كان ، فلابدّ في مقابل عموم « على اليد » المقتضي للضمان من إقامة الدليل على عدمه ، كما هو الشأن في الإجارة الصحيحة أيضاً .
ويمكن أن يستدلّ له بقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » بناءً على ثبوت العكس لها وقيام الدليل عليه ، نظراً إلى أنّ الإجارة الصحيحة لا يكون فيها الضمان ففي فاسدها أيضاً كذلك .
وربما يورد على الاستدلال بهذه القاعدة للمقام بأنّ موردها ما إذا لم يكن في صحيحه الضمان ، والضمان متحقّق في جميع المعاوضات ؛ لأنّ المعاوضة الصحيحة توجب ضمان كلّ منهما ما وصل إليه بعوضه الذي دفعه ، ويكون مع الفساد مضموناً بعوضه الواقعي الذي هو المثل أو القيمة ، وليس في المعاوضات ما لا يضمن العوض بصحيحه حتّى لا يضمن بفاسده .
وبالجملة : فالإجارة إن لوحظت بالنسبة إلى العوضين اللذين هما الأجرة