تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
شرح
والمنفعة ففي صحيحها الضمان ، ولازمه أن يكون في فاسدها أيضاً كذلك . وإن لوحظت بالإضافة إلى العين التي هي خارجة عن العوضين ، فهي وإن لم يكن في صحيحها الضمان إلّاأنّ قاعدة « ما لا يضمن » لا يشمل مثلها ؛ لأنّ موردها ما هو طرف للعقد وهو واقع عليه ، وإن شئت قلت : إنّ مورد القاعدة أصلًا وعكساً ما إذا كان العقد موجباً ومقتضياً للضمان أو لعدمه ، وليس الحكم بعدم الضمان في الإجارة الصحيحة مقتضى نفس العقد كما هو غير خفيّ ، بل مقتضاه الضمان بالنسبة إلى العوضين فقط . والجواب عن هذا الإيراد : أنّه يتمّ لو كان طرفا المعاوضة في الإجارة هما الأجرة والمنفعة ، مع أنّك عرفت « 1 » في تعريف الإجارة وبيان حقيقتها أنّ متعلّق الإجارة هي العين ، وأنّها إضافة خاصّة بالنسبة إلى العين المستأجرة ونتيجتها نقل المنفعة ، فأحد العوضين في الإجارة هي نفس العين دون المنفعة . وحينئذٍ يصحّ أن يقال : إنّ الإجارة مع كونها معاوضة لا يكون فيها الضمان بالنسبة إلى صحيحها ، ففي فاسدها أيضاً كذلك ، ويؤيّد ما ذكرنا استدلال غير واحد « 2 » للحكم بعدم الضمان في المقام بهذه القاعدة ، فتدبّر جيّداً . ثمّ إنّه ربما يقال : بأنّ هذه القاعدة وإن كانت مقتضية لعدم الضمان في الإجارة الفاسدة ، إلّاأنّ النسبة بينها وبين دليل اليد بناءً على عدم الاختصاص باليد القاهرة العادية هي العموم من وجه ، فيتعارضان في مثل المقام الذي هو مادّة الاجتماع . ويرد على ذلك أنّ كون النسبة بين القاعدتين عموماً من وجه مبتنية على ثبوت
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 8 - 10 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 318 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 10 : 69 ؛ جواهر الكلام 27 : 252 ؛ مستمسك العروةالوثقى 12 : 73 ؛ مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 223 .