تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شرح
يخالف كتاب اللَّه ونحو ذلك من التعبيرات الواردة ، وحيث كانت الآراء والمباني في باب المخالفة وبيان معناها مختلفة ، فلابدّ من الإشارة إليها وملاحظة أنّ اشتراط الضمان في المقام هل يكون مخالفاً لكتاب اللَّه الذي هو بمعنى الأحكام المكتوبة ، وإن كانت ثابتة بالسنّة على جميع تلك الآراء ، أو هي مختلفة في هذه الجهة ، فنقول : قد يقال : بأنّ المراد بالمخالفة التي يضرّ اتّصاف الشرط بها هي المخالفة لشيء من الأحكام التكليفيّة ، أعمّ ممّا ينطبق على مخالفتها عنوان المعصية ، وعليه فالمخالفة للأحكام الوضعية لا يوجب كون الشرط زخرفاً أو باطلًا ، فاشتراط الضمان في المقام لا يكون مخالفاً للكتاب بهذا المعنى ؛ لأنّ الحكم بعدم الضمان للعين المستأجرة حكم وضعيّ وليس من الأحكام التكليفية . وقد يقال : بأنّ المراد بها هي المخالفة لخصوص شيء من الأحكام التكليفية التي يترتّب على مخالفتها تحقّق عنوان المعصية ، الموجب لاستحقاق الإثم والعقوبة ، وعدم كون اشتراط الضمان في المقام مخالفاً للكتاب بهذا المعنى أولى وأوضح من الفرض الأوّل . وربما يقال : بأنّ المراد بالمخالفة هي المخالفة لشيء من الأحكام المكتوبة أعمّ من التكليفيّة والوضعية ، ولا فرق في التكليفيّة بين ما يترتّب على مخالفتها استحقاق العقوبة ، وبين ما لا يترتّب على مخالفتها ذلك ، ومن الواضح أنّ اشتراط الضمان في المقام مخالف للكتاب بهذا المعنى ؛ لأنّ الحكم بعدم الضمان هنا من الأحكام المجعولة الشرعية ، ولكن تفسير المخالفة بهذا المعنى في غاية البعد ؛ لاقتضائه عدم نفوذ اشتراط المباحات فعلًا أو تركاً لكونه مخالفاً بهذا المعنى ، اللّهمّ إلّاأن يقال بخروج المباحات فراراً عن اللغويّة في دليل الشرط ، أو لقيام الدليل من السيرة أو الإجماع على الجواز والنفوذ فيها .