شرح
أنّ أسباب الضمان إنّما تستفاد من الشرع « 1 » ، وغرضه قدس سره أنّ الفقهاء قد عدّوا للضمان أسباباً مذكورة في محلّه من اليد والإتلاف وغيرهما ، ولم يعدّوا الاشتراط من جملة الأسباب ، وهذا دليل على عدم تأثيره في ثبوته ، وإلّا لم يكن وجه لإهماله .
ويرد عليه أنّ القول بثبوت الضمان بسبب الاشتراط لا يكون مستنداً إلى غير الشرع ؛ لأنّ المستند له هو عموم « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » . فهذا السبب أيضاً كسائر الأسباب إنّما يكون مستفاداً من الشرع ، وأمّا عدم كونه معدوداً من جملة الأسباب في الكتب الفقهية فهو بمجرّده لا ينفي السببية عن الاشتراط ، خصوصاً لو كان غرضهم من الأسباب هي الأمور التي كانت بعناوينها الأوّلية سبباً للضمان دون الأمور التي قد تصير سبباً لا بعنوانها الأوّلي ، فتدبّر .
نعم ، لو قام دليل على انحصار السببية بالأسباب المعدودة لكان مقتضى الجمع بينه وبين عموم دليل الشرط تخصيصه بسببه لو فرض دلالة العموم على الصحّة واللزوم معاً ، وأمّا لو فرض دلالته على اللزوم فقط فيما كانت صحّته مفروغاً عنها فلا منافاة بين الدليلين أصلًا ، كما لا يخفى .
الخامس : مخالفة هذا الشرط لمقتضى القعد ، وقد صرّح به العلّامة قدس سره في محكي التذكرة « 3 » ، ولكن في الجواهر « 4 » تبعاً للرياض « 5 » عدم كونه منافياً لمقتضى العقد ، وهو الحقّ ، وذلك لأنّ المراد بمقتضى العقد إن كان هو ما يقتضيه العقد بحقيقته وماهيّته فلا ريب في أنّ اشتراط الضمان في الإجارة لا يكون منافياً لمقتضى العقد
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 217 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 405 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 318 .
( 4 ) - جواهر الكلام 27 : 217 .
( 5 ) - رياض المسائل 6 : 19 .