شرح
بهذا المعنى ، ضرورة أنّ الإجارة لا تكون حقيقتها إلّاتمليك المنفعة بإزاء الأجرة ، واشتراط الضمان لا ينافي هذه الحقيقة ، بل المنافي بهذا المعنى إنّما هو مثل اشتراط عدم الّتملك في باب البيع مثلًا ، فإنّ هذا الشرط يخالف حقيقة البيع المقتضية للتمليك والتملّك .
وإن كان المراد به هو ما يقتضيه العقد لا بمعنى كونه مقتضاه بحقيقته وماهيّته ، بل بمعنى كونه من لوازم تلك الحقيقة عند العرف والعقلاء ، وكونه من اللوازم غير المفارقة كاقتضاء البيع لجواز التصرّف مثلًا ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الإجارة لا تكون مقتضية لعدم الضمان بهذا المعنى حتّى يكون اشتراطه منافياً لها .
كما أنّه لو كان المراد به هو ما يقتضيه إطلاق العقد بمعنى ترتّب ذلك الشيء على العقد لو خلّي وطبعه ، فإن كان ترتّبه مستنداً إلى الاقتضاء فلا ريب في أنّ الاشتراط لا يكون مخالفاً لمقتضى عقد الإجارة بهذا المعنى أيضاً ؛ لعدم ثبوت اقتضاء لعدم الضمان في باب الإجارة ، وإن كان من جهة قيام الدليل الخارجي على الترتّب ، فهذا يرجع إلى المخالفة لذلك الدليل لا لمقتضى العقد ، وسيجئ التحقيق فيه .
فانقدح أنّ اشتراط الضمان في باب الإجارة لا يكون مخالفاً لمقتضى العقد بشيء من المعاني الثلاثة الراجعة إلى اقتضاء العقد بماهيّته واقتضائه له ؛ لكونه من اللوازم غير المفارقة واقتضائه لترتبه بنفسه ، لا من جهة قيام الدليل عليه .
السادس : مخالفة هذا الشرط للكتاب والسنّة ، وقد قام الدليل على أنّ الشرط المخالف للكتاب باطل « 1 » أو زخرف « 2 » ، وأنّ لزوم الوفاء بالشرط إنّما هو فيما إذا لم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 67 / 289 ؛ وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 4 ؛ و 27 : 110 و 111 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 12 و 14 .