شرح
لعدمه . فدليل الشرط حينئذٍ غير صالح لمزاحمة ما يكون مخالفاً ؛ لأنّ نفي مخالفته حينئذٍ فرع عدم مانعيّة الأمانة ، وهذه الجهة منوطة بصحّة الشرط فيدور ، فيصير الشرط حينئذٍ مخالفاً للسنة قهراً .
نعم ، لو كان لدليل الأمانة نظر إلى تحديد اقتضاء اليد بغيرها كان لصحّة الشرط مجال ؛ لعدم مخالفة مضمون الشرط لمقتضى الأمانة ، إذ هما من قبيل الاقتضاء واللااقتضاء ولا مزاحمة بينهما ، ولكن أنّى لنا بإثباته ، إذ الأمر يدور بين رفع اليد عن ظهور عموم « على اليد » في فعلية تأثيره مع بقائه على اقتضائه ، أو رفع اليد عن ظهوره في اقتضائه أيضاً .
ولئن شئت قلت : إنّ المقام من باب التخصيص أو التزاحم والأصل هو الثاني ، فلازمه بطلان الشرط . ولكن الذي يوهنه ورود النصّ « 1 » بالضمان بالشرط في العارية مع أنّه يد أمانة أيضاً ، فذلك يؤيّد كون المقام من باب التخصيص لا من باب التزاحم ، كيف وعلى التزاحم يلزم الالتزام بتخصيص عموم مخالفة الشرط للسنّة ، وهو أبعد من الالتزام بالتخصيص في عموم « على اليد » ولا أقلّ من تصادم الظهورين ، فيجري عليها حكم المجمل ، والمرجع في المقام أصالة عدم مخالفة الشرط للسنّة فتصحّ ، وحينئذٍ فالمسألة في غاية الإشكال « 2 » ، انتهى .
والتحقيق أنّه إمّا أن يقال بعدم شمول عموم « على اليد » لمثل الاستيلاء على العين المستأجرة ، نظراً إلى اختصاصها بالأيادي القاهرة الحادثة عن غير رضا المالك ؛ إمّا لأجل ظهورها في نفسها في ذلك ، أو لأجل استلزام الشمول لكثرة التخصيص ، وإمّا أن يقال بالشمول وعدم الاختصاص بتلك الأيادي المخصوصة .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 238 / 1 ؛ وسائل الشيعة 19 : 91 ، كتاب العارية ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - شرح تبصرة المتعلّمين 5 : 436 - 437 .