شرح
فعلى الأوّل : لا دليل على كون الحكم بعدم ضمان العين المستأجرة حكماً اقتضائياً صادراً عن وجود المقتضي له لو لم نقل بامتناعه ، نظراً إلى أنّه لا يعقل التأثير في الأمر العدمي ، وعليه فلا مانع من تأثير الاشتراط بمقتضى عموم دليله في ثبوت الضمان .
وعلى الثاني : فلا ريب في أنّ اليد المستولية على العين المستأجرة مقتضية للضمان بمقتضى عموم دليلها ، وعليه فلابدّ أن يكون الحكم بعدم الضمان ناشئاً عن وجود مقتض له أقوى من اليد المقتضية للضمان ، وإن شئت فقل بوجود المانع عن تأثير اليد في ثبوت مقتضاها ، وعليه فيتّجه في بادئ النظر أن يقال بكون اشتراط الضمان مخالفاً لكتاب اللَّه ؛ لثبوت الحكم الاقتضائي على خلافه ، فيترتّب عليه البطلان وعدم النفوذ ، ولكنّ التدقيق يقضي بأنّ الحكم بعدم الضمان إنّما هو لأجل الائتمان المتحقّق في الإجارة ومثلها ، فالمانع عن تأثير اليد في مقتضاها إنّما هو الائتمان ، وحينئذٍ نقول : إنّ تحقّق الائتمان إنّما هو مع إطلاق عقد الإجارة ، وأمّا مع اشتماله على اشتراط الضمان فلا يكاد يتحقّق الائتمان حتّى يمنع عن تأثير اليد ، فموضوع المانع ينتفي مع وجود الاشتراط .
وما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره فيما تقدّم من كلامه من أنّه أيّ دليل دلَّ عليه في مقابل إطلاق ما دلّ على كونها أمانة ، إن أراد بكون العين المستأجرة أمانة كونها أمانة حقيقة مطلقاً فنحن نمنع ذلك ؛ لأنّ الأمانة بمقتضى ما هو المتفاهم منها في السنّة العرف والعقلاء تختصّ بالوديعة ، وقد عرفت أنّ استعمالها فيها أيضاً لا يخلو عن شوب المجازية ورعاية العلاقة . وإن أراد بذلك تحقّق الائتمان بالنسبة إلى العين المستأجرة فهو مسلّم ، ولكنّه فيما إذا كانت الإجارة خالية عن اشتراط الضمان ، وأمّا معه فنمنع تحقّق الائتمان كما عرفت ، كيف ومن الواضح أنّه لافرق من هذه الجهة بين