شرح
عهدته فهذا ضدّ التأمين ، فلا يكون التسليط تأميناً بنفسه حتّى ينافي التضمين ، بل مع تجرّده .
نعم ، إذا كانت العين أمانة شرعية فشرط ضمانها شرط مناف للأمانة ، إلّاأنّ المبنى غير صحيح كما تقدّم ، بل يمكن أن يقال : إنّ ترخيص الشارع في وضع اليد على العين ليس ترخيصاً أصلياً نفسياً ليتمحّض في التأمين على أيّ حال ، بل ترخيص على طبق تسليط المالك ، فإذا سلّطه بقول مطلق كان ترخيص الشارع تأميناً ، وإذا سلّطه بجعل العين في عهدته كان ترخيصه على طبق تسليط المالك لفرض التبعية في الترخيص « 1 » ، انتهى .
ويرد عليه أوّلًا : منع عدم معقولية جعل الضمان في التأمين العقدي ، فإنّ مجرّد كونه استنابة في الحفظ لا يقتضي ذلك ، خصوصاً إذا تعلّق غرض الودعي بكون المال أمانة عنده لترتّب بعض الآثار عليه ، فمجرّد ذلك لا يوجب عدم المعقولية .
وثانياً : أنّ ما أفاده من أنّ المقتضي للتأمين هو التسليط المجرّد ، وإلّا فهو مع التضمين لا يكون مقتضياً له لكونه ضد التأمين ، يرجع إلى خلاف ما هو الغرض ؛ لأنّه على هذا التقدير يكون المقتضي للضمان هي اليد مع عدم ثبوت الأمانة لا الاشتراط ، مع أنّ الغرض إنّما تعلّق بذلك ، فتدبّر .
نعم ، يرد على صاحب الجواهر أيضاً ما تقدّم من أنّ ما يترتّب عليه عدم الضمان كون الشخص مؤتمناً لدى صاحب المال ، وهذا لا يلازم الاستئجار ، فإنّ المؤجر قد يسلّط المستأجر على ماله بالتسليم مع عدم رضاه به باطناً وعدم تحقّق التأمين منه ، وعليه فمرجع الاشتراط أيضاً إلى ذلك .
الرابع : ما أشار إليه أيضاً صاحب الجواهر قدس سره في تقريب الوجه الأوّل المتقدّم من
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 39 .