شرح
لا يفرط ، وإلّا فالضمان من حيث التلف لا يتفاوت فيه البرّ والفاجر « 1 » .
ففيه : أنّه لا وجه لرفع اليد عن ظاهر الرواية من التفصيل بين ما إذا كان مأموناً وما إذا لم يكن ، والحكم بعدم التغريم فيما إذا كان مسلماً عدلًا قد لوحظ فيه هذا المعنى ، ضرورة أنّ المسلم العادل ينبغي أن يوثق ويطمئنّ به كما هو ظاهر .
فانقدح أنّ المناط هو كون الرجل موثوقاً به ، وفي المقام نقول : إنّ المستأجر إذا كان موثوقاً به فهو غير ضامن من جهة كونه أميناً لا من جهة كونه مستأجراً ، وإذا لم يكن كذلك فلا يستفاد من تلك الروايات عدم ضمانه ، هذا كلّه فيما تقتضيه القاعدة .
وأمّا الكلام من الجهة الثانية ، فنقول : قد ادّعي عدم الخلاف بل الإجماع على عدم ضمان العين المستأجرة إلّامع التعدّي أو التفريط في محكي « 2 » التذكرة « 3 » والتنقيح « 4 » والإيضاح النافع « 5 » والغنية « 6 » والرياض « 7 » ، ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال للاتّكال على الإجماع في مثل المقام ممّا يمكن أن يكون مستند المجمعين فيه هي القاعدة أو النصوص الخاصّة ، ضرورة أنّه مع هذا الاحتمال يكون اللازم النظر في المستند ، وأنّه هل يكون قابلًا للاستناد أم لا ؟ فالإجماع فيما نحن فيه لا يكون دليلًا مستقلّاً .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 31 .
( 2 ) - الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة 7 : 251 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 317 - 318 .
( 4 ) - التنقيح الرائع 2 : 259 .
( 5 ) - إيضاح النافع في شرح المختصر النافع للفاضل القطيفي لم نعثر عليه .
( 6 ) - غنية النزوع : 288 .
( 7 ) - رياض المسائل 6 : 18 .