شرح
صاحب العارية والوديعة مؤتمن « 1 » ، لا يدلّ إلّاعلى ثبوت الأمانة بنحو الحكومة ، فلا يستفاد منه إلّاعدم الضمان فقط ، فالقاعدة العامّة الثابتة عند العقلاء وهي عدم ثبوت الضمان في جميع موارد الأمانة ممّا لم يثبت عند الشرع لو لم يقال بأنّ عموم « على اليد » دليل على خلافه ، وأنّ الشارع قد ردع العقلاء في عموم القاعدة .
مدفوعة - مضافاً إلى ما عرفت من استفادة مفروغية ذلك في الشرع بعد التتّبع والتأمّل - بأنّ الردع عن مثل هذا الأمر يحتاج إلى دليل قويّ ، ولا يكتفى فيه بالعموم كما هو ظاهر .
وبالجملة : بعد ثبوت هذه القاعدة عند العقلاء إذا القي عليهم عموم قوله : « على اليد » يمكن أن يقال : بأنّ ثبوتها عندهم قرينة على اختصاص العموم باليد غير الأمانيّة ، وعدم انعقاد ظهور للعام إلّافيه ، فيكون كالقرينة المتّصلة التي يشتمل عليها الكلام ، ومن الواضح أنّه حينئذٍ لا يجوز التمسّك في موارد الشكّ في صدق الأمانة بالعموم ؛ لانعقاد ظهوره من أوّل الأمر في اليد غير الأمانيّة ، وتحقّقه في موارد الشكّ غير معلوم .
وأمّا لو قلنا بعدم كون هذه القاعدة من قبيل المخصّص المتّصل ، بل هو من قبيل المخصّص المنفصل فالظاهر حينئذٍ أنّه لا مانع من التمسّك بالعامّ ، بناءً على أنّه لو كان المخصّص المنفصل مجملًا مردّداً بين الأقلّ والأكثر كما في المقام فلا مانع من التمسّك بالعموم في مورد الشكّ في انطباق عنوان المخصّص عليه ، كما عليه أكثر الكتب الأصولية ، وحينئذٍ يصير مقتضى القاعدة ثبوت الضمان في موارد الشكّ ، كما أنّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 182 / 798 ؛ الاستبصار 3 : 124 / 441 ؛ وسائل الشيعة 19 : 93 ؛ كتاب العارية ، الباب 1 ، الحديث 6 .