تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
شرح
مقتضى أصالة البراءة واستصحاب عدم الضمان في الفرض الأوّل هو العدم . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الأمانة - كما صرّح به بعض اللغويّين « 1 » - حقيقة في المعنى المصدري ، واستعمالها في العين الخارجيّة مجاز حتّى في الوديعة ، وعليه فمرجع اتّصاف الشخص بكونه أميناً ليس إلى كون المال أمانة عنده ، كما لعلّه المتفاهم عند العرف ، بل إلى كونه متّصفاً بالوثاقة والاطمئنان ولو لم يجعل مال عنده أصلًا ، وحينئذٍ فالمستفاد من الروايات الكثيرة الواردة في الموارد المختلفة - مثل قوله عليه السلام في رواية الحلبي : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان « 2 » ، وقول أبي جعفر عليه السلام في مرسلة أبان في الجواب عن السؤال عن الذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق ، أعلى صاحبه ضمان ؟ فقال : ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أميناً « 3 » ، والروايات الكثيرة الواردة في كراهة ائتمان شارب الخمر ، وأنّه لا يصلح أن يؤتمن « 4 » خصوصاً ما اشتمل منها على قصّة إسماعيل ابن الصادق عليه السلام - أنّ الملاك والمناط في عدم الضمان هو كون الرجل أميناً وموثوقاً به « 5 » . وأمّا ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره من أنّ ما ورد من الحكم بعدم التغريم إذا كان مأموناً فهو كالحكم بعدم التغريم إذا كان عدلًا مسلماً في رواية أخرى « 6 » ، فإنّ الملحوظ عدم التغريم من حيث التفريط ، يعني إذا كان عدلًا مسلماً مأموناً فهو
هامش
( 1 ) - أقرب الموارد 1 : 20 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 183 / 805 ؛ وسائل الشيعة 19 : 93 ، كتاب العارية ، الباب 1 ، الحديث 6 . ( 3 ) - الكافي 5 : 238 / 4 ؛ وسائل الشيعة 19 : 93 ، كتاب العارية ، الباب 1 ، الحديث 8 . ( 4 ) - وسائل الشيعة : 19 / 82 - 84 ، كتاب الوديعة ، الباب 6 . ( 5 ) - الكافي 5 : 299 / 1 ؛ وسائل الشيعة 19 : 82 ، كتاب الوديعة ، الباب 6 ، الحديث 1 . ( 6 ) - الكافي 5 : 238 ذيل الحديث 1 ؛ وسائل الشيعة 19 : 79 ، كتاب الوديعة ، الباب 4 ، الحديث 3 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 555 | الشيخ فاضل اللنكراني