تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
المستأجر ويده على المباح يد المستأجر ، كما أنّ يد العبد على ما حازه يد مولاه ، وليس ذلك إلّالأجل أنّ منافعه وأعماله مملوكة لمولاه ، وحينئذٍ فنيّة الخلاف من الأجير كنيّة التملّك من أحد بالنسبة إلى ما حازه غيره « 1 » . كما أنّه يمكن الاستشكال فيه أيضاً بما عن بعض الأعاظم من أنّ الحيازة سبب شرعيّ قهري لملك مالك الحيازة كائناً من كان ، والمالك هنا هو المستأجر دون الأجير الذي لا يملك الحيازة « 2 » . وأجيب عن الأوّل : أوّلًا : بأنّ حقيقة الإجارة لا تقتضي إلّاملك الحيازة ، فالحيازة للمستأجر ملكاً لا أنّها له استناداً وانتساباً بحيث تكون اللام لام الصلة لا لام الاختصاص الملكي ، فلو قلنا بأنّ الحيازة سبب قهريّ لملكية ما يحوزه الأجير إلّاأنّه يكون لمن حاز لا أنّه مملوك لمالك الحيازة إلّامع صدق أنّه حاز ، والإجارة لا تقتضي ذلك . وثانياً : أنّ المملوك بالإجارة وإن كان الحيازة للمستأجر فيتضمّن الاستنابة في الحيازة إلّاأنّ حقيقة ذلك ملك الحيازة له ، فيملك النيابة لا أنّه محقّق للنيابة ، فإذا لم يحز الأجير للمستأجر وحاز لنفسه مثلًا فقد ترك النيابة المملوكة للمستأجر ، كما إذا استنابه بالإجارة في البيع والاشتراء له وباع واشترى لغيره ، وأمّا قياس الأجير بالعبد فمدفوع بأنّ ما حازه العبد يكون مملوكاً لمولاه لا من حيث إنّ حيازته حيازة مولاه قهراً ، بل من حيث إنّ ما يملكه العبد لمولاه « 3 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 267 . ( 2 ) - حكاه المحقّق الإصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 136 . ( 3 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 134 - 135 .