شرح
وأجيب عن الثاني : بأنّه إن اعتبر في السبب حيثيّة المالكيّة وحيثيّة الحائزيّة فلا تكون الحيازة سبباً لملك الأجير لأنّه غير مالك الحيازة ، ولا لملك المستأجر فإنّه غير حائز ، مضافاً إلى أنّ المراد بملك الحيازة ليست الملكيّة الشرعية التي هي أحد الاعتبارات ، لبداهة أنّ الحائز يملك إذا لم يكن أجيراً لأحد ، وعمل الحرّ غير مملوك لنفسه بهذا المعنى من الملك « 1 » .
ويظهر ممّا ذكر صحّة ما أفيد في المتن من كون المحاز ملكاً للمستأجر في هذه الصورة ، وأمّا عدم استحقاقه الأجرة الذي مرجعه إلى انفساخ عقد الإجارة فالكلام فيه ما مرّ في الأجير الخاصّ إذا كان المفروض في المقام ذلك ، وفي الأجير العامّ أيضاً إذا كان المفروض أعمّ منه ، فراجع « 2 » .
الثالث : ما لو لم يقصد الأجير في الصورة المفروضة شيئاً من ملكيّة نفسه أو المستأجر ، وقد استظهر فيه في المتن بقاء المحاز على إباحته الأصليّة مع الإشكال فيه ، وتوضيحه أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الحيازة الموجبة لحصول الملك من الأمور القصديّة التي لا تتحقّق إلّابالقصد ، فإنّ الحيازة ليست مجرّد الاستيلاء على المباح ولو في حال النوم ، ضرورة أنّ الاستيلاء في هذا الحال لا يكون حيازة ، كما أنّها ليست مجرّد الاستيلاء عليه ولو لغرض آخر غير احتوائه إيّاه للانتفاع به ، فلابدّ في حصولها من تحقّق قصد الحيازة وكون الغرض الاحتواء للانتفاع ، فلو حوّل تراباً أو حجراً عن طريق بقصد التمكّن من العبور عن الطريق لا يكون فعله حيازةً أصلًا .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 136 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 420 و 464 وما بعدهما .