شرح
يصحّ وقفهما فلا ملازمة بين الوقف والإجارة ، فهي غفلة عن وجه الاستدلال ، فإنّ الملازمة باعتبار وجود المنفعة وعدمها ، لا دعوى الملازمة الكلّية حتّى ينتقض بهما ، ويؤيّد ما ذكرناه من كفاية مطلق المنفعة في الإجارة كفايتها في العارية بلا خلاف ظاهراً ، وقد ادّعي أنّ كلّ ما تصحّ إعارته تصحّ إجارته « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وأمّا الأمر الثاني : فقد أجاب عنه المحقّق الرشتي قدس سره بعد منع الملازمة بين عدم الضمان وعدم كونها متموّلة مستشهداً له بمنافع الحرّ ، حيث إنّها لا تضمن بالفوات تحت يد الغاصب مع جواز استئجاره بمنع عدم كونها متموّلة ؛ نظراً إلى أنّه لا يكون معنى لمالية الشيء إلّاكونه بحيث يبذل في مقابله المال ، وأمّا كون ذلك متعارفاً بين الناس قبل البذل فلا ، قال : وإن شئت قلت : إنّ المالية على قسمين : مالية جعلية تتحقّق باقتراح من يبذل في مقابله مالًا لحاجة عقلائية ، ومالية منجعلة متحقّقة متعارفة بين الناس قبل اقتراح المقترح ، وصحّة المعاملة بيعاً أو إجارةً أو نحوهما إنّما تتوقّف على أحدهما من غير فرق . نعم ، فرق بينهما في الضمان ، فإنّ الأوّل لا يضمن بخلاف الثاني « 2 » انتهى .
وأورد على هذا الجواب المحقّق الإصفهاني قدس سره بما يرجع إلى أنّ الاعتبارات العقلائية لا معنى لإناطتها باعتبار شخص لمسيس حاجته إلى بذل المال بإزائه ، فلا معنى لتقسيمها إلى قسمين : جعلية ومنجعلة .
ثمّ أجاب نفسه عن الدليل تارةً بمنع الكبرى ، وأنّ حقيقة الإجارة لغةً وعرفاً وشرعاً تمليك المنفعة من دون تقيّد بكونها مقصودة ولا كونها
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 192 - 194 .
( 2 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 266 .