تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الروايات الخاصّة ، مثل رواية أبي الربيع الشامي الواردة في الجواب عن سؤال الأرض ، يريد الرجل أن يتقبّلها فأيّ وجوه القبالة أحلّ ؟ حيث قال عليه السلام : يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسمّاة ، فيعمر ويؤدّي الخراج ، فإن كان فيها علوج فلا يدخل العلوج في قبالته فإنّ ذلك لا يحلّ « 1 » . مضافاً إلى بناء العقلاء الذين هم الأساس في باب المعاملات ، فإنّهم لا يقدمون على بذل الأجرة بإزاء منفعة مجهولة غير معلومة . وقد مرّ الكلام في هذه الوجوه عدا الرواية في بحث اعتبار معلومية العين المستأجرة . وأمّا الرواية ، فدلالتها على اعتبار المعلومية التي هي مراد المشهور « 2 » ممنوعة ؛ لأنّ غاية مفادها اعتبار العلم مقابل الجهل المطلق ، مع أنّ التعبير في السؤال بقوله : « أحلّ » ظاهر في عدم كون سائر الوجوه محرّمة إلّاأن يكون بصيغة الماضي المبني للمفعول ، أو يقال بعدم كون المراد جهة الفضيلة ، كما في غير واحد من الموارد التي استعملت فيها صيغة أفعل التفضيل . وبالجملة : رفع اليد عمّا هو الشائع بينهم فتوىً وعملًا مشكل جدّاً ، بل قيل : إنّ العامّة الذين اكتفوا بالمشاهدة في البيع وافقوا هنا على وجوب العلم بقدر المنفعة « 3 » ، وان كانت هذه المقايسة في غير محلّها ، ضرورة أنّ الغرض في باب البيع تعلّق بنفس العين ، فيمكن أن يكتفى فيها بالمشاهدة ، وهذا بخلاف المقام فإنّ متعلّق الغرض إنّما هي المنفعة التي ليست بموجودة في الخارج بتمامها ، بل توجد جزء فجزء ، فلا معنى
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 201 / 887 ؛ وسائل الشيعة 19 : 60 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 18 ، الحديث 5 . ( 2 ) - غنية النزوع : 285 ؛ شرائع الإسلام 2 : 182 ؛ قواعد الأحكام 2 : 291 ؛ رياض المسائل 6 : 27 . ( 3 ) - مفتاح الكرامة 7 : 171 ؛ راجع : المجموع 15 : 333 - 334 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 5 و 8 ؛ البحر الرائق 7 : 507 - 508 ؛ أسهل المدارك 2 : 117 .