تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
المنافع على قسمين : مقصودة وغير مقصودة ، والمراد بالأولى هي المنافع المترقّبة من الأعيان كلّ عين بحسبها ، وهي المصحّحة لماليّة الأعيان ، بحيث لولاها لم تكن العين ذات مالية ، وبالثانية هي المنافع الجزئية التي لا تناط مالية العين بوجودها ، كالشمّ في التفّاح مع كون منفعته المقصودة هي الأكل ، وحينئذٍ فمراد المانع من عدم ثبوت المنفعة إن كان عدم المنفعة رأساً فهو خلاف الواقع وخلاف المفروض ، إذ الكلام فيما لو استأجر لمنفعة من المنافع كالتزيين وإن كان عدم المنفعة المقصودة فهو حقّ ، إلّاأنّه لا دليل على اعتبار المنفعة المقصودة في باب الإجارة ، وإن كانت معتبرة في باب البيع الذي هو مبادلة مال بمال ؛ لأنّ الإجارة عبارة عن تمليك المنفعة ، وهي مطلقة غير مقيّدة بما تكون مصحّحة لماليّة العين ، فإنّه ربّما تكون المنفعة مع عدم كونها مقصودة للعقلاء يتعلّق بها غرض عقلائي يخرج المعاملة عن السفاهة . ولذا ورد أنّ الأئمّة - سلام اللَّه عليهم - كانوا أحياناً يستقرضون إظهاراً للغنى ، بل ربما يبعثون به إلى عمّال الصدقات إظهاراً لكونه زكاة أموالهم « 1 » . وأمّا عدم صحّة الوقف بلحاظ هذه المنافع غير المقصودة فغير مسلّم ، بل السيرة العملية من صدر الإسلام إلى يومنا هذا على وقف بعض الأعيان لمجرّد التزيين ، فهذا ثوب الكعبة فإنّه لمجرّد التزيين لا أنّه وقاية لها عن الحرّ والبرد ، وهذه القناديل المصوغة من الذهب والفضّة المعلّقة في المشاهد المشرّفة ليست إلّاللتزيين ، مع أنّ منافعها المترقّبة منها هي الإسراج والإضاءة ، وأمّا ما يقال بالنقض بإجارة الحرّ وامّ الولد مع أنّه لا
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 5 : 9 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ، الباب 3 .