تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
عند العقلاء نقول : لابدّ من ترجيح الرواية الثانية ؛ لكونها موافقة للمشهور « 1 » بل المجمع عليه « 2 » ، وقد ثبت في محلّه أنّ الشهرة الفتوائية أوّل المرجّحات ، وعلى كلا التقديرين يثبت المطلوب ؛ وهو فساد الإجارة مع حرمة المنفعة وعدم حلّيتها . ثمّ إنّه بناءً على لزوم الأخذ بمقتضى الرواية الدالّة على الفساد لابدّ من الالتزام بفساد الإجارة ، ولو مع عدم تحقّق التضييق والتقييد بالجهة المحرّمة ، فإذا آجر بيته ممّن يبيع فيه الخمر تكون الإجارة فاسدة والأجرة محرّمة ، ولو مع عدم التقييد ببيع الخمر فيه ، وعدم تحقّق القصد والتوصّل بالإجارة إلى وقوع الأمر المحرّم ، بل هذه الصورة هي مورد الرواية ، فإنّه لا يكاد يتّفق من المسلم مثل هذا التقييد ، خصوصاً المسلم الذي يكون متقيّداً بالأحكام الشرعية ، بل لا يبعد أن يقال بشمول الرواية لما إذا استفاد المستأجر المنفعة المحرّمة ولو لم يكن المؤجر عالماً به ، بل ولا محتملًا له أصلًا ؛ لأنّ إجارة البيت - الواقعة في الرواية - مطلقة ، ومبايعة الخمر فيه أمر متفرّع عليه خارجاً ، وهو يصدق مع عدم العلم ، بل ومع عدم الاحتمال أيضاً ، فتدبّر . هذا تمام الكلام في اعتبار إباحة المنفعة . الثاني : من الأمور المعتبرة في المنفعة أن تكون متموّلة يبذل بإزائها المال عند العقلاء ، والوجه فيه أنّ الإجارة من المعاوضات المالية عندهم ، وقد مرّ أنّ الشارع لم يتصرّف في حقيقة الإجارة ، بل غاية الأمرأنّه اعتبر بعض الخصوصيّات غير المرعيّة لدى العقلاء « 3 » ، فلابدّ أن تكون المنفعة متموّلة لئلا يكون بذل المال بإزائها سفهاً . * * *
هامش
( 1 ) - راجع : رياض المسائل 6 : 33 - 34 ؛ الحدائق الناضرة 21 : 552 . ( 2 ) - راجع : الخلاف 3 : 508 ، مسألة 37 ؛ غنية النزوع : 285 . ( 3 ) - مرّ في الصفحة 11 .