شرح
ما اخترناه سابقاً « 1 » من أنّ حقيقتها ترجع إلى نقل حقّ الانتفاع الثابت للمؤجر إلى المستأجر ، فعدم صحّة الأمرين اللذين استند إليهما المانع واضح لا ارتياب فيه أصلًا ، كما هو أوضح من أن يخفى . [ انتهى الكلام من كتاب الإجارة الثاني ] .
* * * الثالث « 2 » : أنّه إذا كانت للعين منافع متعدّدة ، فإن كان الغرض متعلّقاً بواحدة منها فلابدّ من تعيينها ، فلو استأجر الدابّة لمنفعة خاصة من الحمل أو الركوب ، أو إدارة الرحى ونحوها لابدّ من التعيين في العقد لاختلاف الأغراض والرغبات والمالية باختلاف المنفعة ؛ لئلّا يتحقّق الغرر الناشئ عن الجهل ، وإن كان الغرض متعلّقاً بالجميع فلا يلزم التعيين . نعم ، في صحّة الإجارة في هذا الفرض مع ثبوت التضادّ بين المنافع كلام يأتي تفصيله في حكم الأجير الخاصّ إن شاء اللَّه تعالى .
الرابع : أن تكون المنفعة معلومة ، إمّا بتقديرها بالزمان المعلوم كسكنى الدار شهراً ، أو الخياطة أو التعمير والبناء يوماً ، وإمّا بتقدير العمل كخياطة الثوب المعيّن خياطة كذائية فارسية أو رومية ، من غير تعرّض للزمان إن لم يكن دخيلًا في الرغبات ، وإلّا فلابدّ من تعيين منتهاه .
والدليل على اعتبار المعلومية التي يكون المراد بها هو العلم المقابل للجهل نفي الخلاف ، بل الإجماع بقسميه كما في الجواهر « 3 » ، وحديث الغرر « 4 » ، وبعض
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 8 - 10 .
( 2 ) - أي من الأمور المعتبرة في المنفعة .
( 3 ) - جواهر الكلام 27 : 260 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 22 .