تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
وأمّا الإجارة التي هي محلّ البحث هنا وردت في خصوصها روايات فالظاهر اختلاف حكمها مع البيع وعدم جواز قياس أحدهما بالآخر ؛ لأنّ الأعمال ليست كالأعيان بحيث لا تكون قابلة للتقييد والتضييق ، بل هي قابلة لأن تصير حصّة خاصّة كالكتابة المقيّدة بنسخ كتب الضلال ، والحمل المقيّد بكونه حراماً كحمل الخمر والخنزير مثلًا ، وكذا المنافع ، فإنّها أيضاً قابلة للتوسعة والتضييق ، فمع التقييد بالجهة المحرّمة تكون هذه الحصّة كالخمر والخنزير في سقوطها عن المالية شرعاً . نعم ، لابدّ من الجمع بين الروايات الواردة في خصوص الإجارة ، وقد عرفت أنّ الجمع بالكيفية المشهورة ممّا لا شاهد له أصلًا . والتحقيق أن يقال : أمّا رواية تحف العقول الواردة في الإجارة على الأعمال « 1 » فلا معارض لها فيه ، فلا محيص عن الالتزام بالحرمة في باب الأعمال ؛ لأنّها متلقّاة بالقبول عندهم . وأمّا الروايتان المتقدّمتان « 2 » الواردتان في المنافع فيمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على الحكم التكليفي ، والثانية على الحكم الوضعي ؛ لأنّ الحكم بحرمة الأجرة في الثانية صريح في البطلان وعدم الانعقاد ، وأمّا نفي البأس الواقع في الرواية الأولى وإن كان ظاهره أيضاً الصحّة والنفوذ ، إلّاأنّ الظهور لا يقاوم الأظهر والنص ، فيحمل بقرينة المقابل على خلاف الظاهر ، ويحكم بكون المراد هو نفي البأس بالنظر إلى التكليف ، ولا ينافي البطلان وعدم النفوذ . وعلى تقدير دعوى كون هذا الجمع تبرّعياً ولا شاهد عليه ولا يكون مقبولًا
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 44 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 43 - 44 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 49 | الشيخ فاضل اللنكراني